قام مقامه من الأئمة ، في كل عصر ، لأجل المقام لا وراثة ، فلا يجوز لأحد
التصرف في شئ من ذلك ، إلا بإذنه ، فمن تصرف في شئ من ذلك بغير
إذنه ، كان غاصبا ، وما يحصل منه من الفوائد والنماء للإمام ، دون غيره .
ومتى تصرف في شئ منه بأمر الإمام وبإباحته ، أو بضمانه ، وقبالته ،
كان عليه أن يؤدي ما يصالحه الإمام عليه ، من نصف ، أو ثلث ، أو ما تقرر
بينهما ، والباقي له ، وكل منهما تجب عليه الزكاة ، إذا بلغت حصته النصاب .
هذا إذا كان في حال ظهور الإمام ، وانبساط يده ، فأما في حال الغيبة
وزمانها واستتاره عليه السلام ، من أعدائه ، خوفا على نفسه ، فقد رخصوا لشيعتهم
التصرف في حقوقهم ، مما يتعلق بالأخماس وغيرها ، مما لا بد لهم ، من المناكح ،
والمتاجر - والمراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم عليهم السلام ويتجر
في ذلك ، ولا يتوهم متوهم ، أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا ، لا يخرج منه
الخمس ، فليحصل ما قلنا ، فربما اشتبه - والمساكن ، فأما ما عدا الثلاثة
الأشياء ، فلا يجوز التصرف فيه على حال .
وما يستحقونه من الأخماس ، في الكنوز ، والمعادن ، والأرباح ، والمكاسب ،
والزراعات ، الفاضلة عن مؤونة السنة ، وغير ذلك في حال الغيبة ، فقد اختلفت
أقوال الشيعة الإمامية في ذلك ، وليس فيه نص معين ، فقال بعضهم : إنه جار
في حال الاستتار ، مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر والمساكن ، وهذا لا يجوز
العمل عليه ، ولا يلتفت إليه ، ولا يعرج عليه ، لأنه ضد الدليل ، ونقيض
الاحتياط ، وأصول المذهب ، وتصرف في مال الغير ، بغير إذن قاطع .
وقال قوم : إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا ، فإذا حضرته الوفاة ، وصى
به إلى من يثق بديانته ، من إخوانه ، ليسلم إلى صاحب الأمر ، إذا ظهر ، ويوصي
به ، كما وصي إليه إلى أن يصل إلى صاحبه عليه السلام وقال قوم : يجب دفنه ، لأن الأرضين
تخرج ما فيها ، عند قيام القائم ، مهدي الأنام عليه السلام ، واعتمد في ذلك على خبر واحد .
السرائر — صفحة 498
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٩٨