تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وما تقتضيه أصول مذهبهم ، وإلا فالقارئ فيه ، يخبط خبط عشواء . قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : إذا تحجر أرضا ، وباعها ، لم يصح بيعها ، وفي الناس من قال يصح ، وهو شاذ ، قال شيخنا : فأما عندنا فلا يصح بيعه ، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنما يملك التصرف ، بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها ، وعند المخالف لا يجوز ، لأنه لا يملك بالتحجر قبل الإحياء فكيف يبيع ما لا يملك ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا يدلك ، أرشدك الله أن التحجر عند المخالف ، غير الإحياء ، وأن الإحياء غير التحجر ، وشيخنا جعل التحجر مثل الإحياء الذي قسمة المخالف التقسيمات الأول ( 2 ) ، ولا فرق عندنا بين التحجر الذي هو الآثار ، وسواء كانت للدار ، أو الزراعة أو الحظيرة ، أو ( 3 ) الإحياء الذي يذهب إليه المخالف ويقسمه إلى ثلاثة أقسام للدار ، والحظيرة ، والزراعة .
وأما المعادن فعلى ضربين : ظاهرة ، وباطنة فالباطنة لها موضع نذكره إن شاء الله تعالى . وأما الظاهرة ، فهي الماء ، والقير ، والنفط ، والموميا ، والكبريت ، والملح ، وما أشبه ذلك ، فهذا لا يملك بالإحياء ولا يصير أحد أولى به بالتحجر من غيره ، وليس للسلطان أن يقطعه ، بل الناس كلهم فيه سواء ، يأخذون منه قدر حاجتهم ، بل يجب عندنا فيه الخمس ، ولا خلاف في أن ذلك لا يملك بالإحياء . وأما المعادن الباطنة مثل الذهب ، والفضة ، والنحاس ، والرصاص ، وحجارة البرام ، وغيرها مما يكون في بطون الأرض ، والجبال ، ولا يظهر إلا بالعمل فيها ، والمؤونة عليها ، فهل تملك بالإحياء أم لا ؟ قيل فيه ( 4 ) قولان : أحدهما أنه ( 5 ) تملك ، وهو الصحيح ، وذلك مذهبنا . والثاني : قال المخالف ، لا تملك ، لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز بيعه ، فلو ملك لجاز بيعه ، وعندنا يجوز بيعه بغير
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب إحياء الأموات ، ص 273 . ( 2 ) في ط وج : الأولة . ( 3 ) في ط وج : وبين . ( 4 ) ط : فيها . ( 5 ) في ط وج : أنها .