وما تقتضيه أصول مذهبهم ، وإلا فالقارئ فيه ، يخبط خبط عشواء .
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : إذا تحجر أرضا ، وباعها ، لم يصح
بيعها ، وفي الناس من قال يصح ، وهو شاذ ، قال شيخنا : فأما عندنا فلا يصح
بيعه ، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنما يملك التصرف ، بشرط أن يؤدي
إلى الإمام ما يلزمه عليها ، وعند المخالف لا يجوز ، لأنه لا يملك بالتحجر قبل
الإحياء فكيف يبيع ما لا يملك ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا يدلك ، أرشدك الله أن التحجر عند
المخالف ، غير الإحياء ، وأن الإحياء غير التحجر ، وشيخنا جعل التحجر مثل
الإحياء الذي قسمة المخالف التقسيمات الأول ( 2 ) ، ولا فرق عندنا بين التحجر الذي هو
الآثار ، وسواء كانت للدار ، أو الزراعة أو الحظيرة ، أو ( 3 ) الإحياء الذي يذهب إليه
المخالف ويقسمه إلى ثلاثة أقسام للدار ، والحظيرة ، والزراعة .
وأما المعادن فعلى ضربين : ظاهرة ، وباطنة فالباطنة لها موضع نذكره إن
شاء الله تعالى . وأما الظاهرة ، فهي الماء ، والقير ، والنفط ، والموميا ، والكبريت ،
والملح ، وما أشبه ذلك ، فهذا لا يملك بالإحياء ولا يصير أحد أولى به بالتحجر
من غيره ، وليس للسلطان أن يقطعه ، بل الناس كلهم فيه سواء ، يأخذون منه
قدر حاجتهم ، بل يجب عندنا فيه الخمس ، ولا خلاف في أن ذلك لا يملك بالإحياء .
وأما المعادن الباطنة مثل الذهب ، والفضة ، والنحاس ، والرصاص ،
وحجارة البرام ، وغيرها مما يكون في بطون الأرض ، والجبال ، ولا يظهر إلا
بالعمل فيها ، والمؤونة عليها ، فهل تملك بالإحياء أم لا ؟ قيل فيه ( 4 ) قولان : أحدهما
أنه ( 5 ) تملك ، وهو الصحيح ، وذلك مذهبنا . والثاني : قال المخالف ، لا تملك ،
لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز بيعه ، فلو ملك لجاز بيعه ، وعندنا يجوز بيعه بغير
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب إحياء الأموات ، ص 273 .
( 2 ) في ط وج : الأولة .
( 3 ) في ط وج : وبين .
( 4 ) ط : فيها .
( 5 ) في ط وج : أنها .