جلسيها يريد نجدها ، لأن جلسا ، هو نجد ، والقبلية محرك القاف ، والباء
التي تحتها نقطة واحدة منسوبة إلى القبل ، وهو كل نشر من الأرض ، يستقبلك
يقال : رأيت بذلك ( 1 ) القبل شخصا ، والجلس بالجيم المفتوحة ، واللام المسكنة ،
والسين غير المعجمة : نجد .
إذا ثبت هذا فإن مرافقها ، التي لا بدلها منها ، مثل الطريق ومسيل الماء ،
ومطارح التراب ، وغير ذلك ، فإنها في معنى العامر ، من حيث أن صاحب العامر
أحق به ، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنه ، فعلى هذا إذا حفر بئرا في
موات ، ملكها ، وكان أحق بها وبحريمها الذي هو من مرافقها على حسب الحاجة .
فأما الغامر بالغين المعجمة وهو الخراب ، فعلى ضربين : غامر لم يجر عليه ملك
لمسلم ، وغامر جرى عليه ملك مسلم . فأما الذي لم يجر عليه ملك مسلم ، فهو
لإمام المسلمين يفعل به ما شاء .
وأما الذي جرى عليه ملك مسلم ، فمثل قرى المسلمين التي خربت
وتعطلت ، فإنه ينظر ، فإن كان صاحبه أو وارثه ، معينا فهو أحق به ، وهو في معنى
العامر ، ولا يخرج بخرابه عن ملك صاحبه ، وإن لم يكن له صاحب معين ، ولا
عقب ، ولا وارث ، فهي لإمام المسلمين خاصة ، فإذا ثبت ذلك ، ثبت أنها
مملوكة ، لا يملكها من يحييها إلا بإذن الإمام .
وأما بلاد الشرك فعلى ضربين : عامر وغامر : فالعامر ملك لأهله ، وكذلك
كلما كان به صلاح العامر من الغامر ، كان صاحب العامر أحق به ، كما قلنا في
العامر في بلاد الإسلام ، حرفا فحرفا ، ولا فرق بينهما أكثر من أن العامر في بلاد
الإسلام لا يملك بالقهر والغلبة ، والعامر في بلاد الشرك يملك بالقهر والغلبة .
وأما الغامر في بلاد الشرك فعلى ضربين : أحدهما لم يجر عليه ملك لأحد ،
والآخر جرى عليه ملك ، والذي لم يجر عليه ملك أحد ، فهي للإمام خاصة ،
هامش
( 1 ) في ط وج : بذلك .