لعموم الأخبار ( 1 ) ، وأما الذي جرى عليه ملك ، فإنه ينظر ، فإن كان صاحبه
معينا ، فهو له ، ولا يملك بالإحياء ، بلا خلاف ، وإن لم يكن له صاحب معين ،
ولا وارث ، فهو للإمام عندنا .
والأرضون الموات ، عندنا للإمام خاصة ، لا يملكها أحد بالإحياء ، إلا أن
يأذن الإمام له .
وأما الذمي ، فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام ، وكذلك المستأمن ،
إلا أن يأذن له الإمام .
فأما ما به يكون الإحياء ، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في
مبسوطه : لم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء ، دون ما لا يكون ، غير أنه إذا قال
النبي عليه السلام : من أحيا أرضا ميتة فهي له ( 2 ) ، ولم يوجد في اللغة معنى ذلك ،
فالمرجع فيه إلى العرف والعادة ، فما عرفه الناس إحياء في العادة ، كان إحياء
وملك به الموات ، كما أنه عليه السلام قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ( 3 ) وإنه
نهى عن بيع ما لم يقبض ( 4 ) رجع في جميع ذلك إلى العادة ( 5 ) هذا آخر كلام
شيخنا أبي جعفر رحمه الله .
ونعم ما قال ، فهو الحق اليقين ، فهذا الذي يقتضيه أصل المذهب ، ولا
يلتفت إلى قول المخالفين ، فإن لهم في ذلك تفريعات وتقسيمات ، فلا يظن ظان
إذا وقف عليها ، أن يعتقدها قول أصحابنا ، ولا مما ورد به خبر ، أو قال مصنف من أصحابنا ،
وإنما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي ، رحمه الله ، بعد أن حقق ما يقتضيه مذهبنا .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من كتاب إحياء الموات ، ح 5 و 6 والباب 2 .
( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الخيار ، ح 1 و 2 و 3 .
( 4 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، ح 21 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب إحياء الأموات ، ص 271 .