إخراجه إليه على البدار ، هكذا أورده وذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، وهو
الذي قال في هذا الباب : وإذا حال الحول ، فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب
عليه ، على الفور ولا يؤخره .
قال محمد بن إدريس : وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك ، وتكلمنا عليه قبل
هذا ، والذي ذهب شيخنا إليه أخيرا ، هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة ،
وظواهر النصوص والإجماع .
قال بعض أصحابنا في كتاب له : إذا أيسر من دفع إليه شئ من الزكاة ،
قبل وجوبها ، على جهة القرض ، ثم حال الحول ، وهو موسر ، فإن كان أيسر بغير
ما دفع إليه من المال ، فلا يجوز لمن وجبت عليه الزكاة ، الاحتساب بها ، ولا
يجزي عنه ، وإن كان أيسر واستغنى بما دفع إليه ، فإنها تجزي عن دافع الزكاة .
قال محمد بن إدريس : الذي يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته النظر ، وأصول
المذهب أنه إذا كان عند حؤول الحول ، غنيا ، فلا يجزي عن الدافع ، لأن الزكاة
لا يستحقها الغني ، سواء كان غناه بها ، أو بغيرها ، على كل حال ، لأنه وقت
الدفع والاحتساب غني ، وله مال وهو القرض ، لأن المستقرض يملك مال
القرض ، دون القارض بلا خلاف بيننا ، وهو حينئذ غني ، وعندنا أن من عليه
دين ، وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين ، وكان ذلك المال الذي معه
نصابا ، فلا يعطى من الزكاة ، ولا يقال أنه فقير يستحق الزكاة ، بل يجب عليه
إخراج الزكاة مما معه ، لأن الدين عندنا لا يمنع من وجوب الزكاة ، لأن الدين في
الذمة ، والزكاة في العين .
باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى منها وأكثر
الذي يستحق الزكاة ، هم الثمانية الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الزكاة ، باب الوقت الذي يجب فيه الزكاة .