النصاب ، في وسط الحول ، فليس عليه فيه الزكاة ، حتى يحول على الجميع الحول .
من وقت كمال النصاب ، وإذا استهل هلال الثاني عشر ، فقد حال على المال الحول ،
ووجبت الزكاة في المال ليلة الهلال ، لا باستكمال جميع الشهر الثاني عشر ، بل بدخول أوله .
فإن أخرج الإنسان المال عن ملكه ، أو تبدلت أعيانه ، سواء كان البدل
من جنسه ، أو غير جنسه قبل استهلال الثاني عشر ، سقط عنه فرض الزكاة ،
وإن أخرجه من ملكه بعد دخول الشهر الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ،
وكانت في ذمته ، إلى أن يخرج منه .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، في بعض تصنيفه : أنه إن بادل
بجنسه ، بنى على الحول المبدل ، وإن بادل بغير جنسه فلا يبني على الحول المبدل ،
والصحيح ما قلناه ، لأن هذه الطريقة ، تفريع المخالف ، ومقالته ، ذكره في
المبسوط ( 1 ) ومسائل الخلاف ( 2 ) ، ومن المعلوم أنه رحمه الله يذكر في هذا الكتاب ،
أقوال المخالفين ولا يميز قولنا من قولهم ، فأما نصوص أصحابنا ، وكتبه كتب
الأخبار ، وروايات أصحابنا ، فإنه رحمه الله ا لم يتعرض فيه لشئ من ذلك ، لأنها
خالية من ذلك ، وكذلك باقي أصحابنا المصنفين ، لم يتعرضوا فيها لشئ ، ولا
أورده أحد منهم .
وأيضا إجماعنا ، بخلاف ما ذهب إليه في مبسوطه ، وأصول مذهبنا منافية
لذلك ، لأنهم عليهم السلام أو جبوا الزكاة في الأعيان ، دون غيرها من الذمم ،
بشرط حؤول الحول على العين ، ومن أوله إلى آخره ، فيما يعتبر فيه الحول ، ومن
المعلوم أن عين البدل غير عين المبدل ، وإن إحداهما لم يحل عليها الحول
وأيضا الأصل براءة الذمة فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 كتاب الزكاة ، فصل في زكاة الغنم ، ص 206 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، مسألة 63 .