وأما الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، فلها أحوال ثلاثة : حال تجب
فيها ، ولا يجب الإخراج ، ولا الضمان . وحال تجب فيها ، ويجب الإخراج ، ولا
يجب الضمان . وحال يجب فيها ، ويجب الإخراج . ويجب الضمان .
فالحالة الأولة ، عند اشتداد الحب ، واحمرار البسر ، وانعقاد الحصرم ، فإنه
تجب فيها الزكاة ، ولا يجب الإخراج منها ، وإن حضر المستحق ، ولا يجب
الضمان إن تلفت ، والذي يدل على أن الزكاة تجب فيها ، أن مالكها إذا باعها
بعد بدو الصلاح ، فإن الزكاة عليه ، دون المشتري ، ولو باعها قبل بدو الصلاح ،
كانت الزكاة على المشتري ، إذا بدا الصلاح فيها وهي على ملكه .
فأما الحالة الثانية ، فعند الذراوة ، والكيل ، والتصفية ، والجداد بفتح الجيم ،
وبالدالين غير المعجمتين ، وبعض المتفقهة يقول بالذالين المعجمتين ، والأول قول
أهل اللغة ، وإليهم المرجع في ذلك ، والصرام بشرط التشميس ، والوزن تمرا فإنه
يجب الإخراج إذا حضر المستحق ، ولا يجب الضمان إذا لم يحضر المستحق .
فأما الحالة الثالثة ، فإنه إذا حضر المستحق ، ولم يعطه المالك ، وذهب المال ، فإنه يجب
عليه الضمان ، لأنه يجب عند هذه الحالة ، الإخراج ، ويجب الضمان إذا لم يخرجها .
فإذا أخرج زكاة هذه الغلات ، والثمار الأربع ، فليس فيها بعد ذلك شئ ،
وإن حال عليها حول وأحوال .
وأما الإبل ، والبقر ، والغنم ، فليس في شئ منها زكاة ، حتى يحول عليها
الحول ، من يوم يملكها وكل ما لم يحل عليها الحول ، من صغار الإبل ، والبقر ،
والغنم ، لا يجب فيها الزكاة ، ولا يعد مع أمهاته ، ولا منفردا .
ولا يجوز تقديم الزكاة قبل دخول وقتها . فإن حضر مستحق لها ، قبل وجوب
الزكاة جاز أن يعطى شيئا ، ويجعل دينا عليه ، وقرضا . فإذا جاء الوقت ، وهو
على الصفة التي يستحق معها الزكاة ، احتسب بذلك من الزكاة إن شاء وإن
كان قد استغنى بعينها ، فيجوز أن يحتسب بذلك من الزكاة ، وإن كان قد
السرائر — صفحة 453
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥٣