كفارتان ، فإن كانت المرأة معتكفة بإذنه ، ووطأها ليلا مكرها لها كان عليه
كفارتان ، ولا يبطل اعتكافها ، ولا كفارة عليها ، وإن كانت مطاوعة له ، كان
عليها كفارة ، وفسد اعتكافها ، وعليه مثلها ، وإن كان وطؤه لها بالنهار ، مكرها
لها ، كان عليه أربع كفارات ، وإن كانت مطاوعة له ، على الفعال ، لم يتحمل
كفارتها ، وكان عليها كفارتان وعليه كفارتان ، وفسد اعتكافهما ، ووجب عليهما استئنافه .
ولا يجوز للمرأة أن تعتكف تطوعا ، إلا بإذن زوجها ، ولا للعبد ، والأمة ،
إلا بإذن السيد .
وإذا مرض المعتكف ، واضطر إلى الخروج منه ، خرج ، فإن زال العذر ،
رجع ، فبنى على ما مضى ، من اعتكافه .
وإذا باع المعتكف ، فالظاهر أنه لا ينعقد ، لأنه منهي عنه .
والنظر في العلم ، ومذاكرة أهله ، لا يبطل الاعتكاف ، وهو أفضل من
الصلاة تطوعا ، عند جميع الفقهاء .
ولا يفسد الاعتكاف جدال ، ولا خصومة ولا سباب ، ولا بيع ولا شراء ،
وإن كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع ، هكذا أورده شيخنا في مبسوطه ( 1 ) .
والأولى عندي ، أن جميع ما يفعله المعتكف ، من القبائح ، ويتشاغل به ،
من المعاصي ، والسيئات ، يفسد اعتكافه ، فأما ما يضطر إليه ، من أمور الدنيا ،
من الأفعال المباحات ، فلا يفسد به اعتكافه ، لأن حقيقة الاعتكاف في عرف
الشرع ، هو اللبث للعبادة ، والمعتكف اللابث للعبادات ، إذا فعل قبائح ،
ومباحات ، لا حاجة إليها ، فما لبث للعبادة ، وخرج من حقيقة المعتكف ،
اللابث للعبادة ، وإنما أورد شيخنا في مبسوطه ، كلام المخالفين ، وفروعهم ، وما
يصح عندهم ، ويقتضيه مذهبهم ، لأن هذا الكتاب معظمه فروع المخالفين .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الاعتكاف ، فصل في ما يفسد الاعتكاف وما يلزمه من الكفارة .