من النساء والطيب ، والرياحين ، والكلام الفحش ، والمماراة ، والبيع ، والشراء ،
ولا يفعل شيئا من ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في جمله وعقوده : ويجب عليه تجنب ما يجب على
المحرم تجنبه ( 1 ) وقال في مبسوطه : وقد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك
مخصوص بما قلناه ، لأن لحم الصيد لا يحرم عليه ، وعقد النكاح مثله ( 2 ) . هذا آخر
كلامه في مبسوطه ، فجعله رواية ، وفي الجمل جعله دراية . والأولى ، أن لا يحرم
عليه ما يحرم على المحرم ، إلا ما قام الدليل عليه .
ولا يجوز له أن يخرج من المسجد الذي اعتكف فيه ، إلا لضرورة ، تدعوه
إلى ذلك ، من تشييع أخ مؤمن ، أو جنازة ، أو عيادة مريض ، أو قضاء حاجة ، لا بدله منها ، فمتى
خرج لشئ من هذه الأشياء التي ذكرناها ، فلا يقعد في موضع ، ولا يمشي تحت الظلال ،
ولا يقف فيها ، إلا عند ضرورة إلى ذلك ، إلى أن يعود إلى المسجد .
ولا يصلي المعتكف في غير المسجد الذي اعتكف فيه ، إلا بمكة خاصة ،
فإنه يجوز له أن يصلي بمكة ، في أي بيوتها شاء .
ومتى اعتل المعتكف ، فله أن يخرج من المسجد إلى بيته ، فإذا برئ ، قضى
اعتكافه ، وصومه ، على التفصيل الذي فصلناه أولا وشرحناه .
واعتكاف المرأة ، كاعتكاف الرجل سواء ، وحكمها حكمه ، في جميع الأشياء ، فإن
حاضت ، خرجت من المسجد ، فإذا طهرت ، عادت ، وقضت الاعتكاف والصوم .
ولا يجوز للمعتكف ، مواقعة النساء ، لا بالليل ، ولا بالنهار ، فمتى واقع
الرجل امرأته ، وهو معتكف ، ليلا ، كان عليه ما على من أفطر يوما من شهر
رمضان ، فإن كانت مواقعته لها بالنهار ، في شهر رمضان ، أو في غيره ، كان عليه
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : فصل في ذكر الاعتكاف وأحكامه ، رقم 3 من شروط صحة الاعتكاف .
( 2 ) المبسوط : كتاب الاعتكاف ، فصل في ما يمنع الاعتكاف منه وما لا يمنع .