عليه أن يفطر ثم ليقض يوما مكانه ، ولا بد من التقييد في هذا الحكم ، قال
شيخنا أبو جعفر : إلا أن يكون الذي وجب عليه الصيام ، القاتل في الأشهر الحرم ،
فإنه يجب عليه صيام شهرين متتابعين من الأشهر الحرم ، وإن دخل فيهما صيام
يوم العيد ، وأيام التشريق ( 1 ) وقد أورد هذا من طريق الخبر ، وهو في حيز الآحاد ،
دون التواتر ، لأن الإجماع والتواتر ، منعقد على أن صيام العيد محرم ، فإن أجاز
صيامه ، يحتاج في جوازه في هذه الكفارة إلى دليل ، وإجماع منعقد ، مثل ذلك
الإجماع الذي انعقد على تحريمه .
وذهب شيخنا المفيد ، إلى جواز صوم الكفارة في حال السفر ، والأظهر بين
الطائفة أن الصوم الواجب ، لا يجوز في السفر ، سواء كان صوم رمضان ، أو غيره
من الصيام الواجب ، إلا ما أخرجه الدليل ، من النذر المقيد بحال السفر ، وصيام
ثلاثة أيام بدل هدي المتمتع ، وصيام الاعتكاف المنذور ، وصيام كفارة من
أفاض من عرفات قبل مغيب الشمس عامدا ، ولم يجد الجزور ، وهو ثمانية عشر
يوما .
ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين ، في أول شعبان ، فليتركه إلى
انقضاء شهر رمضان ، ثم يصوم شهرين متتابعين ، بعد العيد ، فإن صام شعبان
ورمضان ، لم يجزه ، إلا أن يكون قد صام مع شعبان ، شيئا مما تقدم من
الأيام ، فيكون قد زاد على الشهر ، فيجوز له البناء عليه ، ويتم شهرين .
ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ، فصام خمسة عشر يوما ، وأفطر ، جاز له
البناء ، وإن لم يكن زاد على النصف شيئا آخر ، وفي الشهرين لا بد أن يكون قد
زاد على النصف شيئا آخر ، من الشهر الثاني ، وهذا فرق ، تواترت به الأخبار ،
عن أئمة آل محمد الأطهار ولا يتعدى إلى غير هذين الحكمين .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب ما يجري مجرى شهر رمضان .