رحمه الله ، إلى وجوب قضاء الصوم عليه ، ولم يقل أحد بذلك من محققي أصحابنا ،
لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه في فصل في حكم
قضاء ما فات من الصوم ، قال : من فاته شئ من شهر رمضان لمرض ، لا يخلو
حاله من ثلاثة أقسام : إما أن يبرأ من مرضه ، أو يموت فيه ، أو يستمر به المرض
إلى رمضان أخر ، فإن برئ وجب عليه القضاء ، فإن لم يقض ومات فيما بعد ، كان
على وليه القضاء عنه ، والولي هو أكبر أولاده الذكور ، فإن كانوا جماعة في
سن واحد ، كان عليهم القضاء بالحصص ، أو يقوم به بعضهم ، فيسقط عن
الباقين ، وإن كانوا إناثا ، لم يلزمهن القضاء ، وكان الواجب الفدية ، من ماله
عن كل يوم بمدين ، من طعام وأقله مد ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : أما قوله رحمه الله : أو يقوم به بعضهم ، فيسقط عن
الباقين ، فقد قلنا فيما تقدم ما عندنا فيه ، وأما قوله ، وإن كانوا إناثا ، لم يلزمهن
القضاء ، فنعم ما قال ، وذهب إليه ، فإنه الصحيح من الأقوال ، وذهب شيخنا
المفيد رحمه الله إلى خلاف ذلك ، وأوجب على الكبرى منهن ، مثل ما أوجب
على الأكبر من الذكور ، والأظهر الأول ، لأن الأصل براءة الذمة من التكاليف ،
فأما قوله : وكان الواجب الفدية ، فغير واضح ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولم يقل
به أحد من أصحابنا المحققين .
وقال السيد المرتضى في انتصاره : يتصدق عنه لكل يوم بمد ، من طعام ،
فإن لم يكن له مال ، صام عنه وليه ، فإن كان له وليان فأكبرهما ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : أما الصدقة ، فلا تجب ، لأن الميت ما وجبت
عليه كفارة ، بل صوم لا بدل له ، والولي هو المكلف بقضائه ، لا يجزيه غيره ،
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصوم ، أصل في قضاء ما فات من الصوم .
( 2 ) الإنتصار : كتاب الصوم ، مسألة 16 .