الحاجة ( 1 ) .
ومن كان عليه صيام فريضة أو قضاء شهر رمضان ، أو كفارة ظهار ، أو
كفارة قتل الخطأ ، أو غير ذلك ، من وجوه الصيام المفروضة ، لم يجز له أن
يصومه في السفر ، فإن فعل في السفر شيئا يلزمه به الصيام ، انتظر قدومه إلى
بلده ، ولا يصوم في السفر ، فإن نوى مقام عشرة أيام فصاعدا ، في بلد غير بلده ،
جاز له حينئذ الصيام .
وأما صيام النذر ، فإن كان الناذر قد نذر أن يصوم أياما بأعيانها ، أو يوما
بعينه ، ووافق ذلك اليوم أو الأيام أن يكون مسافرا ، وجب عليه الإفطار ، وكان
عليه القضاء ، وكذلك إن اتفق أن يكون ذلك اليوم ، يوم عيد ، وجب عليه
الإفطار ، ولا قضاء عليه ، على الصحيح الأقوال .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى وجوب القضاء في نهايته ( 2 ) ،
ورجع عنه في مبسوطه ( 3 ) ، لأن القضاء عما انعقد عليه النذر ، ويوم العيد ، لا يجوز
نذره ، ولا ينعقد ، وهو مستثنى من الأيام ، وإلى ما اخترناه ذهب ابن البراج ،
وغيره من أصحابنا ، وما أورده شيخنا في نهايته ، خبر واحد ، لا يوجب علما ولا
عملا ، وقد بينا إن أخبار الآحاد ، لا يجوز العمل بها في الشريعة ، عند أهل
البيت عليهم السلام ، وإنما أورده إيرادا لا اعتقادا ، على ما ذكرناه من الاعتذار .
وإن كان الناذر نذر أن يصوم ذلك اليوم ، أو الأيام على كل حال ، مسافرا
كان أو حاضرا ، فإنه يجب عليه الصيام في حال السفر .
ويجوز صيام الاعتكاف في حال السفر ، وكذلك صيام الثمانية عشر يوما ، لمن أفاض من عرفات قبل غروب الشمس عامدا ، ولم يجد الجزور .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 1 .
( 2 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم المسافر في شهر رمضان وصيام النذور .
( 3 ) المبسوط : كتاب الصوم : فصل في ذكر أقسام الصوم .