وخصص ، فإذا ساغ له التخصيص ساغ لخصمه ذلك وبطل استدلاله بالعموم ،
لأنه المستدل به وما سلم له ، وكل من استدل بعموم ، ولم يسلم له ، وخصصه ،
ساغ لخصمه تخصيصه ، لأنه ما هو أولى بالتخصيص من خصمه ويبطل استدلاله بالعموم .
وذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله إلى أنه متى خرج
إلى السفر قبل الزوال ، فإنه يحب عليه الإفطار ، فإن صامه ، لا يجزيه صيامه ،
ووجب عليه القضاء ، وإلى هذا القول أذهب ، وبه أفتي ، لأنه موافق لطاهر
التنزيل ، والمتواتر من الأخبار .
وقال ابن بابويه في رسالته : يجب عليه الإفطار ، وإن خرج بعد العصر
والزوال ، وهذا القول عندي أوضح من جميع ما قدمته من الأقوال ، ، لأن أصحابنا
مختلفون في ذلك ، وليس على المسألة ولا قول بها ( 1 ) إجماع منعقد ، ولا أخبار
مفصلة متواترة بالتفصيل والتخصيص ، وإذا كان كذلك ، فالتمسك بالقرآن
أولى ، لأن هذا مسافر ، بلا خلاف ، ومخاطب بخطاب المسافرين ، من تقصير
صلاة وغير ذلك .
وإذا خرج الرجل والمكلف بالصيام إلى السفر ، فلا يتناول شيئا من
الطعام أو الشراب ، أو غير ذلك من المفطرات إلى أن يغيب عنه أذان مصره ،
وقد روي ، أو يتوارى عنه جدران بلده ( 2 ) والاعتماد على الأذان المتوسط .
ويكره له أن يتملى من الطعام ، ويروي من الشراب ، ويزيد الكراهة ،
وتتأكد في قرب الجماع ، إلا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : ولا يجوز له أن يقرب الجماع ،
وهذا اللفظ الذي هو لا يجوز يحتمل تغليظ الكراهة ، ويحتمل الحظر ، ولا
دليل على الحظر ، لأنه غير مكلف بالصيام ، وهو داخل في قوله تعالى : " نساؤكم
هامش
( 1 ) في ط وج : والأقوال فيها .
( 2 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 6 من أبواب المسافر ، ح 1 و 9 و 10