يلزمه حينئذ القضاء ، لأن ، ذلك لمصلحته ومنفعته ، وسواء أفاق في بعض النهار ، أو
لم يفق ، فإن الحال لا يختلف فيه ( 1 ) وما ذكره رحمه الله كلام المخالفين ، فلا يظن
ظان أنه قوله واعتقاده ، لأن هذا ينافي أصول المذهب ، الخطاب بالعبادات ،
لا يتوجه إلا إلى كاملي العقول ، وأيضا القضاء فرض ثان ، يحتاج إلى دليل
شرعي ، في إثباته ، فإن القضاء ، غير تابع للمقضي ، لأنه يحتاج إلى دليل شرعي .
وأما البلوغ ، فهو شرط في وجوب العبادات الشرعية ، وحده في الرجل ، إما
بالاحتلام ، أو بلوغ خمس عشرة سنة ، أو الإنبات ، وهو خشونة العانة ، والمرأة
تعرف بلوغها ، من خمس طرائق : إما الاحتلام ، أو الإنبات ، أو بلوغ تسع سنين ،
وذكر شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مبسوطه في كتاب الصوم : عشر سنين ( 2 ) وفي
نهايته : تسع سنين ( 3 ) وهو الصحيح ، الظاهر في المذهب ، لأنه لا خلاف بينهم ،
أن حد بلوغ المرأة تسع سنين ، فإذا بلغتها ، وكانت رشيدة ، سلم الوصي إليها
مالها ، وهو بلوغها الوقت الذي يصح أن تعقد على نفسها عقدة النكاح ، ويحل
للبعل الدخول بها ، بغير خلاف بين الشيعة الاثني عشرية والحيض ، والحمل ،
وهكذا يذكر في الكتب ، والمحصل من هذا ، بلوغ التسع سنين ، لأنها لا تحيض
قبل ذلك ، ولا تحمل قبل ذلك ، فعاد الأمر إلى بلوغ التسع سنين ، وإنما أوردنا ما
أورده غيرنا من المصنفين ، فأما قبل ذلك ، فإنما يستحب أخذه به ، على وجه
التمرين له ، والتعليم .
والصوم على ضربين : مفروض ، ومسنون ، وقال بعض أصحابنا في كتاب
له : الصوم على خمسة أضرب ، واجب ومندوب ، وصوم إذن ، وصوم تأديب ، وصوم
قبيح ، وهذا ما لا حاجة إليه ، لأنا نحد الصوم الشرعي ، وما هو تكليف لنا ،
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصوم ، فصل في ذكر حقيقة الصوم وشرائط وجوبه .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصوم ، فصل في ذكر حقيقة الصوم وشرائط وجوبه .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء .