يكفي فيه نية القرية فحسب ، دون نية التعيين .
والصحيح ما ذهب سيدنا المرتضى رضي الله عنه إليه ، من أن كل زمان
يتعين فيه الصوم ، كشهر رمضان ، والنذر المعين ، بيوم أو أيام ، لا يجب فيه نية
التعيين ، بل نية القربة فيه كافية ، حتى لو نوى صومه ، عن غيره ، لم يقع إلا عنه ،
وإنما يفتقر إلى تعيين النية ، في الزمان الذي لا يتعين فيه الصوم .
وذكر السيد المرتضى رضي الله عنه في جواب مسألة من جملة المسائل
الطرابلسيات : الثالثة ما قوله ، حرس الله مدته ، فيمن نذر أن يصوم يوما ، يبلغ
فيه مرادا ، واتفق ذلك اليوم ، يوم عيد ، أو يوما قد تعين صومه عليه ، بنذر آخر ،
هل يجزيه صوم اليوم الذي تقدم وجوب صومه عليه بالنذر المتقدم ، عن يوم يجعله
بدلا منه ، إذا اتفق في النذر الثاني ، أم لا ؟ وهل يسقط عنه صوم اليوم الثاني ( 1 ) الذي
اتفق يوم عيد بغير بدل منه ، أم ببدل ؟ فأجاب المرتضى : بأن قال : إذا نذر صوم
يوم عليه ببعض الشروط ، واتفق حصول ذلك الشرط ، في يوم قد تعين عليه
صومه بنذر متقدم ، لنذره هذا ، فالأولى ، أن لا قضاء عليه ، لأن نذره ، تعلق بما
يستحيل ، فلم ينعقد ، وإذا لم ينعقد ، فلا قضاء ، وإنما قلنا إنه مستحيل ، لأن
صوم ذلك اليوم ، قد تعين صومه بنذر سابق ، يستحيل أن يجب بسبب آخر ،
فكأنه نذر ما يستحيل وقوعه ، وجرى مجرى أن يعلق نذره باجتماع الضدين ،
والذي يكشف عن استحالة ما نذره ، أنه إذا قال : علي أن أصوم يوم قدوم
فلان ، فكأنه نذر صيام هذا اليوم ، على وجه يكون صيامه مستحقا بقدوم ذلك
القادم ، وهذا اليوم الذي فرضنا ، أنه متعين صومه بسبب متقدم ، يستحيل فيه
أن يستحق صومه بسبب آخر ، من الأسباب وهذا بين وهذا آخر كلام
المرتضى رحمه الله ( 2 )
هامش
( 1 ) ج : اليوم الذي .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى : ص 440 .