مقصوده ومراده ، بقوله : وإن لم يكن متعينا ، النذر الغير متعين ( 1 ) بيوم ، وبقوله : أو
كان يجوز ذلك فيه ، النذر المعين بيوم ، يريد به ( 2 ) كان يجوز أن لا ينذره ناذره ،
فلا يكون متعينا بيوم أو أيام ، فالأول صوم شهر رمضان ، فإنه لا يمكن أن يقع
فيه غيره ، إذا كان مقيما في بلده ، أو بلد غير بلده ، إذا كان قد نوى مقام عشرة أيام .
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : وما هذه حاله ، لا يحتاج في انعقاده
إلى نية التعيين ، ويكفي فيه نية القربة وقال في مبسوطه : ومعنى نية القربة ، أن
ينوي أنه صائم شهر رمضان ( 3 ) وقال في مسائل الخلاف : ونية القربة يكفي ، أن
ينوي أنه يصوم متقربا به إلى الله تعالى ، وإن أراد الفضل ، نوى أنه يصوم غدا ،
صوم شهر رمضان ، ونية التعيين ، أن ينوي الصوم الذي يريده ، ويعينه بالنية ( 4 ) ،
والذي ذكره في مسائل خلافه ، هو الصحيح ، إذا زاد فيه واجبا ، مثل أن ينوي
أنه يصوم واجبا متقربا به إلى الله تعالى .
ولا يظن ظان ، أنه إذا نوى واجبا ، فقد عين ، لأن الواجب يشتمل على
ضروب من الصيام الواجب ، وما ذكره في مبسوطه ، من كيفية نية القربة غير
واضح ، وهو مذهب الشافعي ، فلا يظن ظان ، أنه قوله واعتقاده ، لأنه قد ذكره
عنه وحكاه عنه ، في مسائل الخلاف ، لأن القول بذلك ، يؤدي إلى أنه ، لا فرق
بين نية التعيين ، ونية القربة ، لأن نية القربة ، لا تعين المنوي ، بل يتقرب
بالصوم إلى الله سبحانه وتعالى ، لأنه زمان لا يقع فيه غير الصوم الذي هو واجب
فيه ، فعلى ما أورده في مبسوطه ، جمع بين نية القربة ، ونية التعيين ، لأنه قال :
ينوي أنه صائم شهر رمضان ، وجملة الأمر وعقد الباب أن ما عدا شهر رمضان ،
عند هذا الفقيه رضي الله عنه لا بدله من نية التعيين ، ونية القربة معا ، ورمضان
هامش
( 1 ) ج : عير المتعين .
( 2 ) ج : النذر المتعين بيوم ، ويريد به .
( 3 ) المبسوط : كتاب الصوم فصل في ذكر النية - والعبارة هكذا - وفي نية القربة أن ينوي أنه صائم
فقط متقربا إلى الله تعالى .
( 4 ) الخلاف : كتاب الصيام ، مسألة 4 .