أن يفعل النية ، في الوقت الذي يجب فعلها فيه ، وحكما : أن يكون ممسكا ، عن
جميع ذلك ، وإن لم يفعل النية ، كالنائم طول شهر رمضان ، والمغمى عليه ، فإنه
لا نية لهما ، ومع ذلك يصح صومهما ، وكذلك من أمسكه غيره ، عن جميع ما
يجب إمساكه ، يكون في حكم الصائم ، إذا نوى ، وإن لم يكن في الحقيقة
ممتنعا ، لأنه لا يتمكن منها ، هذا جميعه ، ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي
رحمه الله في مبسوطه ( 1 ) والذي يلوح لي ، ويقوى في نفسي أن النائم الذي ذكره ،
والمغمى عليه ، غير مكلفين بالصيام ، ولا هما صائمان صياما شرعيا ، فذكره لهما
غير واضح ، وسيأتي الكلام في باب المغمى عليه ، ونذكر ما عندنا في ذلك ،
واختلاف أصحابنا فيه .
والنية ، وإن كانت إرادة ، لا تتعلق إلا بالحدوث ، بأن يكون الشئ
قائما يتعلق في الصوم ، بإحداث توطين النفس ، وقهرها ، على الامتناع بتجديد
الخوف ، من عقاب الله تعالى ، وغير ذلك ، أو فعل كراهة ، لحدوث هذه
الأشياء ، فتكون متعلقة على هذه الوجه ، فلا ينافي الأصول .
وقال السيد المرتضى رحمه الله : الصوم الشرعي : هو توطين النفس ، على
الكف عن تناول ما يفسد الصيام ، من أكل ، وشرب ، وجماع ، وما أشبه ذلك .
وقال شيخنا المفيد رحمه الله : الصوم في الشرع : هو كف الجوارح ، عما حظر
على العبد استعماله منه ، مع حال الصيام ، ومن شرط وجوبه : كمال العقل ،
والطاقة ، وليس الإسلام شرطا في الوجوب ، لأن الكافر عندنا ، تجب عليه
العبادات الشرعية ، وإن لم يكن مسلما ، إلا أن الأداء لا يصح منه ، لأن النية
للقربة من شرطه ، وهذا شئ يرجع إليه ، لأن في مقدوره ، أن يسلم ، ويعرف
من يتقرب إليه ، فهو كالمحدث ، إذا دخل وقت الصلاة ، فإنه مكلف بالصلاة ،
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصوم ، فصل في ذكر حقيقة الصوم وشرائط وجوبه .