ولا من مخالفينا ، وما ذكره في مسائل خلافه أيضا فغير واضح ، لأنه قال : جاز له
التقصير ، ويستحب له الإتمام ، ثم استشهد واستدل بما يقضى عليه ، ويبطل
ما ذهب إليه ، من الآية والخبر ، وهما يوجبان القصر ، ويحتمانه ، ثم رجع بخبر
واحد ، وهو خبر النبال ( 1 ) ، إلى الاستحباب ، وإذا كان مع أحد الخبرين القرآن
والإجماع ، فكيف يعمل بالخبر المنفرد عن الأدلة القاهرة ، وأيضا فما عمل بخبر
النبال ، لأن خبر النبال لفظ الوجوب ، لأنه قال عليه لسلام إنه لم يجب على أحد
من أهل العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك ، وإنما حداه على ذلك
والرجوع عن كتاب له إلى كتاب آخر ، اختلاف الأخبار ، وقد بينا أن أخبار
الآحاد ، لا يجوز العمل بها في الشريعة ، والرجوع عن الأدلة القاهرة ( 2 ) إليها ، وأيضا فقد
تعارضت ، ومع تعارضها ، ينبغي أن يعمل بما عضده منها الدليل .
والصحيح ما ذهبنا إليه أولا ، واخترناه ، لأنه موافق للأدلة ، وأصول
المذهب ، وعليه الإجماع ، وهو مذهب السيد المرتضى ، ذكره في مصباحه
والشيخ المفيد وغيرهما من أصحابنا ، ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله
في تهذيبه ( 3 ) فإنه حقق القول في ذلك ، وبالغ فيه ، ورجع عما ذكره في
نهايته ( 4 ) ، ومسائل خلافه ( 5 ) في تهذيب الأحكام ، في باب أحكام فوائت الصلاة ( 6 ) .
فأما إذا لم يصل ، لا في منزله ، ولا لما خرج إلى السفر ، وفاته أداء الصلاة ،
فالواجب عليه قضاؤها ، بحسب حاله ، عند دخول أول وقتها ، على ما قدمناه ،
وهذا مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيب الأحكام ، فإنه حقق
هامش
الوسائل : مضى القول فيه .
( 2 ) ليس في ج : القاهرة .
( 3 ) التهذيب : في أحكام فوائت الصلاة ، ذيل ح ( 353 ) 14 .
( 4 ) النهاية ، كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر .
( 5 ) الخلاف : مسألة 14 من كتاب صلاة المسافر .
( 6 ) التهذيب : ذيل ( ح 14 من باب 10 أحكام فوائت الصلاة .