له التقصير ، دليلنا : قوله تعالى : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة " ( 1 ) ولم يخص وهذا ضارب ، فيجب أن يجوز له التقصير ، وأيضا
فقد ثبت أن الوقت ممتد ، وإذا لم يفت الوقت ، جاز له التقصير .
وروى إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يدخل علي
وقت الصلاة ، وأنا في السفر ، فلا أصلي حتى أدخل أهلي ، قال : صل وأتم
الصلاة ، قلت : يدخل علي وقت الصلاة ، وأنا في أهلي أريد السفر ، فلا أصلي
حتى أخرج ، قال : صل وقصر ، فإن لم تفعل : فقد والله خالفت رسول الله صلى
الله عليه وآله ( 2 )
فأما الاستحباب الذي قلناه ، فلما رواه بشير النبال قال : خرجت مع أبي عبد الله
عليه السلام حتى أتينا الشجرة ، فقال لي أبو عبد الله : يا نبال . قلت : لبيك ، قال :
إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري ، وغيرك ،
وذلك أنه دخل وقت الصلاة ، قبل أن نخرج ( 3 ) فلما اختلفت الأخبار ، حملنا الأول على
الأجزاء ، وهذا على الاستحباب ( 4 ) هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : أما ما ذكره في النهاية ، فلا يجوز القول به ،
والعمل عليه . لأنه مخالف لأصول المذهب ، على ما قلناه ، ( 5 ) لأن الوقت باق ،
وفرض الحاضر غير فرض المسافر ، فكيف يتم المسافر صلاته مع قوله تعالى :
" وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " والإجماع
حاصل على وجوب القصر للمسافر ، بغير خلاف ، وأيضا كان يلزم عليه أن
يقصر الإنسان في منزله ، إذا دخل من سفره على ما قاله رضي الله عنه ، وهذا
مما لم يذهب إليه أحد ، ولم يقل به فقيه ، ولا منصف ذكره في كتابه ، لا منا ،
هامش
( 1 ) النساء : 101 .
( 2 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، ح 10 .
( 4 ) الخلاف ، : المسألة 1 4 من كتاب صلاة المسافر .
( 5 ) في ط وج : ولأن