قال محمد بن إدريس رحمه الله : ولا خلاف عنده ، وعند جميع أصحابنا ، أن
من وجب عليه إتمام الصوم ، ولزمه يجب عليه إتمام الصلاة ، ويلزمه ، وكذلك
من وجب عليه إتمام الصلاة ، ولزمه ، يجب عليه إتمام الصوم ويلزمه ، طردا
وعكسا ، إلا مسألة واحدة استثناها أصحابنا ، وهو طالب الصيد للتجارة ، فإنه
يجب عليه إتمام الصلاة والتقصير في الصيام ، فليلحظ ذلك ، ويتأمل وقال في
مبسوطه : ويجب الإتمام في الصلاة والصوم على عشرة من بين المسافرين ،
أحدها من نقص سفره عن ثماني فراسخ ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا رجوع منه عما ذهب إليه في نهايته ( 2 ) بلا خلاف .
وابتداء وجوب التقصير على المسافر ، من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط ،
أو تتوارى عنه جدران مدينته ، والاعتماد عندي على الأذان المتوسط ، دون الجدران .
والسفر ، خلاف الاستيطان والمقام ، فأذن لا بد من ذكر حد الاستيطان ،
وحده ستة أشهر فصاعدا ، سواء كانت متفرقة أو متوالية .
فعلى هذا التقرير ( 3 ) والتحرير ، من نزل في سفره قرية ، أو مدينة ، وله فيها منزل
مملوك ، قد استوطنه ستة أشهر ، أتم ، وإن لم يقم المدة التي توجب على المسافر
الإتمام ، أو لم ينو المقام عشرة أيام ، وإن لم يكن كذلك قصر .
ولا يزال المسافر في تقصير ، حتى يصل إلى موضع منزله ، أو الموضع الذي
يسمع أذان بلده منه ، فإن حيل بين منزله وبينه ، بعد الوصول إلى ذلك الموضع ، أتم .
ومن دخل بلدا ، ونوى أنه يقيم فيه عشرة أيام فصاعدا ، وجب عليه
الإتمام ، فإن كان مشككا ، لا يدري كم يقيم ، يقول غدا أخرج ، أو بعد غد ،
فليقصر ما بينه وبين شهر . فإذا مضى الشهر أتم .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصوم في حكم المريض والمسافر والمغمى عليه . الخ .
( 2 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم المسافر في شهر رمضان ، قال هكذا ، ومتى كان سفره أربعة .
فراسخ ولم يرد الرجوع فيه لم يجز له الإفطار وهو مخير في التقصير في الصلاة حسب ما قدمناه ( 3 ) في م : على التقدير :