الشرائط مسنونة مستحبة ، ويشتبه على بعض المتفقهة هذا الموضع ، بأن يقول على
الانفراد أراد مستحبة إذا صليت ( 1 ) كل واحد وحده ، قال : لأن الجمع في صلاة
النوافل لا يجوز ، فإذا عدمت الشرائط صارت نافلة ، فلا يجوز الاجتماع فيها . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا قلة تأمل من قائله ، بل مقصود أصحابنا
على الانفراد ما ذكرناه من انفرادها عن الشرائط ، فأما تعلقه بأن النوافل لا يجوز
الجمع فيها ، فتلك النافلة التي لم تكن على وجه من الوجوه ، ولا في وقت من
الأوقات واجبة ما خلا صلاة الاستسقاء ، وهذه الصلاة أصلها الوجوب ، وإنما
سقط عند عدم الشرائط ، وبقي جميع أفعالها وكيفياتها على ما كانت عليه من
قبل ، وأيضا فإجماع أصحابنا يدمر ما تعلق به ، وهو قولهم بأجمعهم يستحب في
زمان الغيبة لفقهاء الشيعة ، أن يجمعوا بهم صلوات الأعياد ، فلو كانت الجماعة
فيها لا تجوز ، لما قالوا ذلك ، وأيضا فشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله سأله السائل
في المسايل الحائريات ، عن الجماعة اليوم في صلاة العيدين ، فأجاب بأن قال
ذلك مستحب ندوب إليه ( 1 ) .
وعدد صلاة كل واحد من العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة بغير
خلاف ، والقراءة فيها عندنا ، قبل التكبيرات في الركعتين معا ، وإنما الخلاف
بين أصحابنا في القنتات ، منهم من يقنت تسمع قنتات ، ومنهم من يقنت ثمان
قنتات ، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، والثاني مذهب
شيخنا المفيد ، لأن الشيخ المفيد يقوم إلى الركعة الثانية بتكبيرة ، ويجعل هذه
التكبيرة من جملة التكبيرات الخمس ، فيسقط لها قنوتها ، لأن في دبر كل تكبيرة
قنوتا ما عدا تكبيرة الإحرام ، وتكبيرتي الركوع ، وشيخنا أبو جعفر لا يقوم إلى
الثانية بتكبيرة فإذا قام ، قرأ ، ثم كبر أربع تكبيرات ، يقنت في دبر كل تكبيرة
هامش
( 1 ) في ط وج : صلاها .
( 2 ) المسائل الحائريات : لا توجد على ما تفحصنا فيها .