ومن شك في الأخريين بنى على اليقين ، قال المرتضى : هذا مذهبنا ، وهو
الصحيح عندنا .
ألا ترى إلى قوله رضي الله عنه : بنى على اليقين ، إن أراد بنى على اليقين
بعد سلامه ويصلي ما تساوت ظنونه فيه وتوهمه ، فقول صحيح محقق على ما بيناه ،
وإن أراد وقت شكه وقبل سلامه فهذا ، بخلاف عبارة أصحابنا ، لأنهم يقولون
يبني على الأكثر ويسلم ، والأكثر هو ما توهمه ، ولم يقطع عليه ، فيبني كأنه قد
صلاه بحيث يسلم ، ولو بنى هاهنا على اليقين ، لما سلم ، ولا كان يجوز له
التسليم ، لأن يقينه ثابت في الركعتين الأولتين فحسب ، وهو في شك مما عداهما ،
فلو بنى عليهما ، لما سلم ولأتى بما بقي عليه ، بعد قطعه على يقينه قبل سلامه
وانفصاله بسلامه منها ، فليلحظ ذلك بعين التأمل الصافي .
وركعات الاحتياط تجب فيها النية ، احتياطا واجبا قربة إلى الله ، وتجب
فيها تكبيرة الإحرام .
ومن أحدث بعد سلامه وقبل صلاة الاحتياط ، فإنه لا يفسد صلاته ، بل
يجب عليه الإتيان بالاحتياط ، لأن هذا ما أحدث في الصلاة ، بل أحدث بعد
خروجه من الصلاة بالتسليم ، والاحتياط حكم آخر متجدد غير الصلاة الأولة ،
وإن كان من توابعها ومتعلقاتها .
فإن شك وهو قائم هل قيامه الذي هو فيه للركعة الرابعة أو للركعة الخامسة ،
فإنه يجب عليه الجلوس من غير ركوع ، فإذا جلس تشهد وسلم وقام بعد سلامه
فصلى ركعة احتياطا ، وقد برئت ذمته ، ولا يجوز له أن يركع في حال قيامه قبل
أن يجلس ، لأنه لا يأمن أن يكون قد صلى أربعا ، فيكون ركوعه زيادة في
صلاته ، فتفسد الصلاة .
فإن قيل : لا يأمن أن يكون قد صلى أربعا . قلنا : قد تمت صلاته ،
وصلاته لركعة الاحتياط بعد تسليمه ، غير مفسدة لها ، لأنها منفصلة عنها بالتسليم .
السرائر — صفحة 256
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٦