فحسب ، في أول كل فريضة وفي أول ركعة من ركعتي الإحرام ، وفي أول ركعة
من الوتيرة ، وفي أول ركعة من صلاة الليل ، وفي المفردة من الوتر ، وفي أول ركعة
من نوافل المغرب .
وبعض أصحابنا يقول : في الفرائض الخمس يكون التوجه بالسبع فحسب .
وبعضهم يقول : لا يكون إلا في الفرائض فحسب .
والأول أظهر ، لأنه داخل في قوله تعالى : " واذكروا الله ذكرا كثيرا " ( 1 )
وقوله : " ادعوني أستجب لكم " ( 2 ) وهذا دعاء ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وهو مذهب
شيخنا أبي جعفر في المبسوط ( 3 ) وفي مصباحه ( 4 ) .
والعمل القليل الذي لا يفسد الصلاة لا بأس به وحده ما لا يسمى في
العادة كثيرا ، مثل إيماء إلى شئ ، أو قتل حية أو عقرب ، أو تصفيق أو ضرب
حائط تنبيها على حاجة ، وما أشبه ذلك .
وبخلاف ذلك الفعل الكثير الذي ليس من أفعال الصلاة فإنه يفسدها إذا
فعله الإنسان عامدا ، وحده ما يسمى في العادة كثيرا بخلاف العمل القليل ،
فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي رضي الله عند حد العمل القليل في المبسوط ( 5 )
فقال : وحده ما لا يسمى في العادة كثيرا ، فيجب أن يكون حد الكثير بخلاف
حد القليل ، وهو ما يسمى في العادة كثيرا ، مثل الأكل والشرب واللبس
وغير ذلك مما إذا فعله الإنسان لا يسمى مصليا ، بل يسمى آكلا وشاربا ، ولا
يسمى فاعله في العادة مصليا ، فهذا تحقيق الفعل الكثير الذي يفسد الصلاة ،
ويورد في الكتب التروك وقواطع الصلاة ، فليلحظ ذلك .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 41 .
( 2 ) غافر : 60 .
( 3 ) المبسوط : فصل في تكبير الافتتاح وبيان أحكامها .
( 4 ) المصباح : التكبيرات السبعة في المواضع السبعة .
( 5 ) المبسوط : فصل في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها .