قلنا : الخبر يقتضي انصرافا عن الصلاة ، وأنتم تقولون إنه ما انصرف عنها ،
بل هو فيها وإن تشاغل بالوضوء .
وأيضا فقد روي بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا صلاة
إلا بطهور ، ومن سبقه الحدث فلا طهور له ( 1 ) فوجب أن لا يكون في الصلاة ،
وأن يخرج لعدم الطهور عنها .
وقد روي أيضا عنه عليه السلام أنه قال : إذا فسا أحدكم في الصلاة ،
فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته ( 2 ) .
فإن قيل : نحمل هذا الخبر على العمد ( 3 ) .
قلنا : ظاهر الخبر يتناول العمد وغير العمد ، ولا يجوز أن نخصه إلا بدليل ،
وظاهر الأمر الوجوب ، ولا نحمله على الاستحباب إلا بدليل .
والتبسم الذي لا يبلغ حد القهقهة لا يقطعها .
ويرد المصلي السلام إذا سلم عليه قولا لا ( 4 ) فعلا ، ولا يقطع ذلك صلاته ،
سواء رد بما يكون في لفظ القرآن ، أو بما خالف ذلك إذا أتى بالرد الواجب
الذي تبرء ذمته به إذا كان المسلم عليه قال له : سلام عليكم أو سلام عليك أو
السلام عليكم أو عليكم السلام ( 5 ) فله أن يرد عليه بأي هذه الألفاظ كان ، لأنه
رد سلام مأمور به ، وينويه رد سلام لا قراءة قرآن إذا سلم الأول بما قدمنا ذكره .
فإن سلم بغير ما بيناه ، فلا يجوز للمصلي الرد عليه ، لأنه ما تعلق بذمته الرد ،
لأنه غير سلام .
وقد أورد شيخنا أبو جعفر رضي الله عنه في مسائل خلافه ( 6 ) خبرا عن
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، ح 6 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 1 كتاب الطهارة ص 53 ح 205 .
( 3 ) في المطبوع : أو على الاستحباب .
( 4 ) في المطبوع : أو فعلا .
( 5 ) أو عليكم السلام غير موجود في المطبوع .
( 6 ) الخلاف : كتاب الصلاة ، المسألة 141 .