وجوبه ، واحتج بما روي عنه عليه السلام من قوله : مفتاحها التكبير وتحليلها التسليم ( 1 ) .
وهذا أولا خبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، خصوصا عند هذا السيد ،
وأيضا لو كان متواترا ، فهو دليل الخطاب ، ودليل الخطاب أيضا عنده وعندنا
متروك بدليل آخر ، وأيضا فما روي عنه عليه السلام من قوله : إنما صلاتنا هذه
تكبير وقراءة وركوع وسجود ( 2 ) يعارض خبره ، وفيه ما يقويه وهو لفظة " إنما "
المحققة المثبتة للمذكور ، النافية لما عداه ، وما ذكر التسليم إنه من جملة صلاتنا ،
وأيضا لو كان منها لكان إذا سلم المصلي ساهيا أو ناسيا في غير موضع التسليم ،
لا يجب عليه سجدتا السهو ، ولا يقطع صلاته به وهذا ألا يقوله أحد من أصحابنا .
وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ( 3 ) وجمله وعقوده ( 4 )
وهو مذهب شيخنا المفيد رضي الله عنه ، والأصل براءة الذمة ، فإن المرتضى
قال في الناصريات : ما وجدت لأصحابنا في ذلك نصا ( 5 ) فقد أقر أنه لم يجد لهم
في ذلك نصار ولا قولا .
وقد ورد عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : اسكتوا عما سكت الله عنه ( 6 )
وهذا من ذلك .
ويستحب بعد التسليم والخروج من الصلاة أن يكبر وهو جالس ثلاث
تكبيرات ، يرفع بكل واحدة يديه إلى شحمتي أذنيه ، ثم يرسلهما إلى فخذيه في
ترسل واحد .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ، ح 7 . والباب 1 من أبواب التسليم ، ح 8 نقلا بالمعنى .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 421 .
( 3 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب فرائض الصلاة وسننها .
( 4 ) الجمل والعقود : في فصل 9 في ذكر ما يقارن حال الصلاة .
( 5 ) الناصريات : المسألة 82 من كتاب الصلاة .
( 6 ) عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 166 .