بالاتفاق والإجماع اللذين أشرنا إليهما .
والأفضل أن لا يكفنه إلا بعد أن يغتسل ، فإن لم يفعل توضأ ثم كفنه ،
فيأخذ الخرقة التي هي الخامسة ويترك عليها شيئا من القطن وينثر عليها شيئا
من الذريرة ويشد بها فخذيه ، ويضمهما ضما شديدا ويحشو القطن على حلقة
الدبر ، وبعض أصحابنا يقول في كتاب له : ويحشو القطن في دبره ، والأول
أظهر ، لأنا نجنب الميت كل ما نجنبه الأحياء ، ويستوثق من الخرقة .
ثم يؤزره ويلبسه القميص ، وفوق القميص الإزار ، وفوق الإزار الجرة ،
ويترك معه جريدتين رطبتين من النخل إن وجدا ، ومن الشجر الرطب ،
ويكتب عليها ما كتب على الأكفان ، ويضع إحديهما من ترقوته اليمنى ، ويلصقها
بجلده ، والأخرى من الجانب الأيسر ، بين القميصين والإزار .
ويضع الكافور على مساجده : جبهته ، ويديه ، وعيني ركبتيه ، وطرف أصابع
الرجلين فإن فضل منه شئ تركه على صدره ، ولا يجعل في عينه ، ولا في سمعه ،
ولا في فيه ، ولا في أنفه ، شيئا من الكافور والقطن ، إلا أن يخاف خروج شئ
من ذلك فيجعل عليه شيئا من القطن .
ويكره قطع الكفن بالحديد ، ويكره أيضا بل الخيط لخياطته بالريق .
ثم يحمل إلى المصلى ، فيصلى عليه ، وعلى ما نذكره في كتاب الصلاة .
وأفضل ما يمشي المشيع للجنازة خلفها ، ويجوز بين جنبيها ، ويكره أن
يتقدمها مع الاختيار .
فإذا صلي عليه حمل إلى قبره ، فيترك عند رجلي القبر إن كان رجلا ، وقدام
القبر مما يلي القبلة إن كانت امرأة .
ثم ينزل إلى القبر من يأمره الولي ، بحسب الحاجة إن شاء شفعا ، وإن شاء
وترا ، فيؤخذ الميت الرجل من عند رجلي القبر ، والمرأة من قدامه ، فيسل سلا في
ثلاث دفعات ولا يفاجأ به القبر دفعة واحدة ، ويوضع في لحده ، وهو أفضل من