فروض الكفاية .
واعلم أنه كغسل الجنب في الصفة والترتيب ، يبدأ فيه بغسل اليدين على
طريق الاستحباب ، ثم الفرج ، ثم الرأس ، ثم الميامن ، ثم المياسر ، وشرح ذلك :
أن يوضع الميت على سرير غسله ، ويستحب أن يستقبل هاهنا بوجهه القبلة ،
على ما ذكرناه أولا في حال الاحتضار ، ويجب أن تستر عورته بثوب يضعه عليها ،
أو بقميصه بعد نزعه عنه ، ويقصد إلى تليين مفاصله برفق ، حتى لا ينكسر منه
عضو ، فإن عسر عليه ذلك تركه ، ولم يتعرض له ، ويمسح بطنه مسحا رقيقا في
الغسلتين الأولتين ، ولا يمسحها في الثالثة ولا يغمزها بحال ، وهذا الحكم سواء
كان الميت رجلا أو امرأة ، إلا أن يكون حاملا ، فلا يمسح بطنها في شئ من الغسلات
ثم يغسل يديه بماء قراح ، والقراح هو الخالص البحث وقد روي أنه يوضأ
وضوء الصلاة ، وذلك شاذ ، والصحيح خلافه ، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله
يراه احتياطا في نهايته ( 1 ) وفي مبسوطه ( 2 ) وقال : قد روي أنه يوضأ الميت قبل
غسله ( 3 ) ، فمن عمل بها كان جائزا ، غير أن عمل الطائفة على ترك العمل
بذلك ، لأن غسل الميت كغسل الجنابة ولا وضوء في غسل الجنابة .
قال محمد بن إدريس : فإذا كان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك ،
فإذن لا يجوز العمل بالرواية ، لأن العامل بذلك يكون مخالفا للطائفة ، وفيه ما فيه .
ثم يغسل رأسه ولحيته برغوة السدر ثلاث مرات ، ثم يقلبه على جنبه
الأيسر ، ليبدو له الأيمن ، ويغسله بماء السدر ثلاثا أيضا ، كما ذكرناه في
الرأس من أصل العنق إلى قدمه ، ثم يقلبه على جنبه الأيمن ، ليبدو له الأيسر
ويغسله على ما ذكرناه في الأيمن في الصفة والعدة .
هامش
( 1 ) النهاية : في غسل الميت .
( 2 ) المبسوط : كتاب الجنائز ( بعد كتاب الصلاة ) ص 178 من المطبوع .
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب غسل الميت .