عددنا منه أكثر أيام النفاس ، واستوفينا أقصاه من الأخير ، لتناول الاسم له .
فإن قيل : إذا رأته عند وضع الأول مثلا خمسة أيام ، ثم وضعت الثاني ورأت
الدم عقيب وضعه عشرة أيام ، فقد صار خمسة عشرة يوما ، وعندكم على ما بينتم
إن أقصى مدة النفاس عشرة أيام ، فكيف يكون الحكم في ذلك ؟
قلنا : ما هذا دم ولادة واحدة ، بل دم عقيب ولادتين ، وإن كان الحمل
واحدا ، وعندنا بلا خلاف بيننا ، إن النفاس هو الدم الذي تراه المرأة عقيب
ولادتها الولد ، وقد رأت عقيب ولادتها الأول خمسة أيام ، فحكمنا بأنها نفاس
لتناول الاسم لها ، فإذا وضعت الثاني ورأت عقيبه الدم فقد رأت الدم عقيب
ولادتها الولد الأخير ، فينبغي أن يتناوله الاسم ، فيجب أن يستوفي أقصى مدة
النفاس من يوم وضعها الولد الأخير ، لتناول الاسم ، فليلحظ ذلك ويحقق ، فقد
شاهدت جماعة ممن عاصرت من أصحابنا ، لا تحقق القول في ذلك وتقف على
مسطور لبعض المصنفين ، ولا تبينه ولا تحققه ، وتحتج عنده ، وتخطي ، فالله
نسأل التوفيق والتسديد في المقال والفعال .
باب غسل الأموات
وما يتقدم ذلك في آداب المرض ، والعيادة
وتلقين المحتضرين ، وما يتصل بذلك
الأولى بالمريض والأفضل له أن يكتم مرضه ولا يشكوه ، وقد روي في حد
الشكاية للمرض ، عن الصادق عليه السلام ، أن الرجل يقول حممت اليوم ،
وسهرت البارحة ، وقد صدق وليس هذا شكاية ، إنما الشكاية أن يقول : ابتليت
بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحدا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب الاحتضار ح 1 .