الاستحاضة حدثا ، فيجب عليها قطع الصلاة واستيناف الوضوء ، وإنما هذا
كلام الشافعي ، أورده شيخنا لأن الشافعي يستصحب الحال ، وعندنا إن
استصحاب الحال غير صحيح ، وإن هذه الحال غير ذلك ، وما يستصحب فيه
الحال فبدليل ، وهو إجماع على المتيمم إذا دخل في الصلاة ووجد الماء فإنا لا وجب
عليها الاستيناف بإجماعنا ، لا إنا قائلون باستصحاب الحال ، فليلحظ ذلك
وليتأمل .
والحكم الثاني : أن ترى الدم أكثر من ذلك ، وهو أن يثقب الدم الكرسف
ولا يسيل ، فيجب عليها أن تعمل ما عملته في الحكم الأول سواء ، ويزيد عليه
الغسل لصلاة الغداة .
والحكم الثالث : أن ترى الدم يثقب الكرسف ويسيل ، فيجب عليها أن
تفعل ما فعلته في الحكم الثاني ، ويزيد على ذلك وجوب غسلين ينضافان إلى
الغسل الذي في الحكم الثاني ، فإذا فعلت ذلك في أيام استحاضتها ، فهي في
حكم الطاهرات في جميع الشرعيات ، إلا أنه يكره لها دخول الكعبة ، وإذا
وجب عليها حد الجلد لا يقام حتى ينقطع عنها دم الاستحاضة ، لأنها مريضة ،
والمريضة لا يقام عليها حد الجلد حتى تبرأ ، فإن لم تفعل ما وصفناه ، وصامت
وصلت ، وجب عليها إعادة صلاتها وصيامها ، ولا يحل لزوجها وطؤها .
وإن كانت قد أكلت في زمان استحاضتها ، فإنه يجب عليها قضاء الصوم
والكفارة ، لأنها أكلت في زمان الصيام متعمدة لذلك .
وتجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد ، وكذلك بين العشاء الأولى
والآخرة ، والجمع منها بين هاتين الفريضتين ، بأن تؤخر الفريضة المتقدمة إلى
آخر وقتها ، وتصلي الفريضة الأخيرة في أول وقتها يجمع بينهما في الحال ، وذلك
على الاستحباب دون الفرض والإيجاب .
وقد يوجد في بعض الأخبار والآثار والكتب المصنفات ، مثل تهذيب
السرائر — صفحة 153
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٣