تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والمستحاضة هي التي ترى الدم بعد أكثر أيام الحيض ، وبعد أكثر أيام النفاس ، وبعد استبانة حملها ، على ما حققناه ، وأسلفنا القول فيه ، وبعد خمسين سنة ، وتغيير عادتها ، وبعد تجاوز دمها عادتها ، والعشرة الأيام ، واستمراره على ما قدمناه ، فيكون ما عدا العادة استحاضة وإن كان بعضها في العشرة الأيام ، هذا مع استمراره وتجاوزه العادة والعشرة الأيام ففي جميع هذه الأحوال هي مستحاضة وكذلك إذا رأت الدم أقل من ثلاثة أيام ، فهي أيضا مستحاضة ، ومتى رأت هذا الدم وجب عليها أن تستبرء نفسها بقطنة ، ولها ثلاثة أحكام : أحدها : أن تراه يسيرا لا يثقب الكرسف الذي هو القطن ، فالواجب عليها الوضوء لكل صلاة ، وتغيير القطن والخرقة ، ولا يجوز لها أن تجمع بين صلاتين بوضوء واحد ، بل يجب عليها لكل صلاة وضوء ، وتغيير القطنة والخرقة ، وإتيان الصلاة بعد وضوئها بلا فصل ، وأما إذا توضأت أولا في أول الوقت ولم تصل إلا في ثانيه أو وسطه أو آخره ، فإن صلاتها غير صحيحة ، لأن قولهم عليهم السلام : " يجب الوضوء عليها عند كل صلاة " ( 1 ) يقتضي المقارنة ، لأن ( عند ) في لسان العرب لا تصغر ، فهي للمقارنة كما أن قبيلا وبعيدا للمقارنة ، فكذلك عند ، لأنها مع ترك التصغير بمنزلة بعيد وقبيل في التصغير . قال شيخنا في مبسوطه : إذا توضأت المستحاضة وقامت إلى الصلاة ، فانقطع عنها الدم قبل أن تكبر تكبيرة الإحرام ، فلا يجوز لها الدخول في الصلاة ، إلا بعد أن تتوضأ ثانيا ، لأن انقطاع دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء ، ثم قال : فإن انقطع بعد تكبيرة الإحرام ودخولها في الصلاة تمضي في صلاتها ، ولا يجب عليها استينافها ( 2 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إذا كان انقطع دم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب المستحاضة . ( 2 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب في أحوال الاستحاضة .
السرائر — صفحة 152 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق