النقاء وتترك الصلاة على ما يظنه من لا بصيرة له ، وقد حقق ذلك شيخنا في
الإستبصار ( 1 ) .
والحبلى الحامل المستبين حملها اختلف قول أصحابنا ، واختلفت أخبارهم ،
فبعض منهم يقول إنها تحيض ، وحكمها حكمها قبل حملها ، ومنهم وهم الأكثرون ،
المحصلون يذهبون إلى أنها لا ترى دم الحيض ولا تحيض وأي دم تراه فهو دم
استحاضة أو فساد ، وهذا هو الصحيح وبه أفتي وأعمل .
والدليل على ذلك الحاسم للشغب أنه لا خلاف بين المخالف منهم في
المسألة والمؤالف إن طلاق الحائض المدخول بها التي ما غاب زوجها عنها غيبة ،
مخصوصة ، لا يقع ولا يجوز ، وإنه بدعة محظورة ، ولا تبين به ، ولا يقع جملة ، هذا
إجماعهم عليه بغير خلاف ، ولا خلاف أيضا بين الفريقين بل الإجماع منعقد من
أصحابنا جميعهم إن طلاق الحامل يقع على كل حال ، سواء كانت وقت
طلاقها عالمه بالدم ، متيقنة له ، أو لم تكن كذلك ، فلو كانت الحامل تحيض
وترى دم الحيض ، لما جاز طلاقها في حال حيضها ، ولتناقضت الأدلة ، وبطل
الإجماع من الفريقين وهذا أمر مرغوب عن المصير إليه والوقوف عليه .
وقد بينا أنه لا يجوز لزوجها مجامعتها في قبلها خاصة ، لموضع الدم وله
مجامعتها فيما دون ذلك من سائر بدنها دبرا كان أو غيره على الأصح والأظهر من
المذهب ، وبعض أصحابنا يذهب إلى تحريم وطئها في دبرها كتحريم وطئها في
قبلها ، وهو السيد المرتضى في مسائل خلافه ، والدليل على ما اخترناه قوله
تعالى : " فاعتزلوا النساء في المحيض " ( 2 ) ولا يخلو المراد به اعتزلوا النساء في زمان
الحيض ، أو في موضع الحيض الذي هو الدم ، فإن كان الأول فهذا خلاف
إجماع المسلمين ، فما بقي إلا القسم الآخر وإنما وردت أخبار ( 3 ) بأن له منها ما
هامش
( 1 ) الإستبصار : الباب 90 باب الاستظهار للمستحاضة .
( 2 ) البقرة : 222 .
( 3 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب الحيض .