عادتها ، أو ترجع إلى عادتها ، على اختلاف الألفاظ .
قلنا ذلك إذا تجاوز الدم العادة والعشرة الأيام ، فحينئذ ترجع إلى عادتها ،
وتجعل ما جاوز العادة والعشرة استحاضة ، فأما إذا تجاوز الدم العادة ولم يتجاوز
العشرة الأيام التي هي أكثر أيام الحيض ، فلا ترجع إلى العادة ، بل يكون جميع
ذلك وجميع تلك الأيام حيضا ، لقولهم عليهم السلام : الصفرة والكدرة في أيام
الحيض حيض ، وفي أيام الطهر طهر ، وهذه أيام الحيض فقد عملنا بالقولين ، ولم
نتعد النصين ، ولا مناقضة بين ذلك ، فليتأمل ، وليلحظ ما قلناه ، فكثيرا يشتبه
هذا على الفقهاء .
فإذا تقرر هذا ، فمتى اتصل الدم بالعادة وتجاوز العشرة الأيام فإنها تمسك العادة ،
تجعل ما عداها استحاضة ، سواء تقدم العادة واتصل بها ، أو تأخر عنها متصلا بها
وجاوز العشرة ، لما أصلناه وقررناه من قولهم عليهم السلام المجمع عليه : ترجع إلى
عادتها ، وتمسك عادتها . فعلى هذا التحرير : إذا رأت خمسة أيام دما قبل عادتها ،
وخمسة أيام في عادتها ، وكانت عادتها خمسة أيام وخمسة أيام دما بعد عادتها ،
فالواجب عليها الرجوع إلى العادة والتمسك بها ، وتكون الخمسة الأولة والخمسة
الأخيرة استحاضة ، وكذلك إذا رأت عشرة قبلها ، واتصل بها ، فإنها تلزم
عادتها ، وتكون العشرة استحاضة ، فكذلك إذا رأت خمسة أيام عادتها ، واتصل بها
عشرة أيام بعد الخمسة ، فإنها ترجع إلى عادتها ، وتمسك بها ، وتجعل العشرة استحاضة .
فأما إذا لم يتصل بالعادة وكانت ثلاثة أيام متتابعات بعد أن مضى لها أقل
الطهر ، وهو عشرة أيام نقاء فإنه حيض ، لأنه في أيام الحيض لقولهم
عليهم السلام : الكدرة والصفرة في أيا الحيض حيض ، وفي أيام الطهر طهر ،
على ما حررناه وقررناه فليلحظ هذه الجملة ، فإنها إذا حصلت اطلع بها وأشرف
على ما استوعب من دقائق هذا الكتاب .
فإن اضطربت عادتها ، وتغيرت عن أوقاتها وأزمانها وصارت ناسية لهذا
السرائر — صفحة 148
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٨