الأخبار وإن كانت رواتها عدولا ، فمذهب أصحابنا لا يجوز العمل بها ولا
يسوغه ، بل معلوم من مذهبهم ترك العمل بها ، لأن العمل تابع للعلم ، وأخبار
الآحاد لا تثمر علما ، ولا عملا ، وهذا يكاد يعلم من مذهبنا ضرورة ، على ما
أصلناه وحكيناه عن السيد المرتضى رحمه الله في خطبة كتابنا هذا ، ثم إن السيد
المرتضى رحمه الله قد ذكر المسألة في مسائل خلافه على ما أوردناه ، ولم يتعرض
لا عادة الصلاة جملة .
ثم إن الشيخ أبا جعفر رحمه الله قال ذلك على سبيل الاحتياط ، هذا دليله
في المسألة ، وما أورد دليلا غيره ، ولا متمسكا سواه ، ولا ادعى إجماعا ،
ولا أخبارا .
ثم يمكن أن يعمل بما ذهب إليه رحمه الله على بعض الوجوه ، وهو إذا لبس
ثوبا جديدا ، ونام فيه ليلة ، ثم نزعه ، ولبس ثوبا غيره ، ونام فيه ليالي ، ثم بعد
ذلك وجد المني في ذلك الثوب الأول المنزوع ، فإنه يجب عليه حينئذ إعادة
الصلوات ، من وقت نزعه الأول إلى وقت وجوده فيه ، إذا لم يكن قد اغتسل بعد
نزعه وكان قد اغتسل قبل لبسه الأول بلحظة ، فيجب عليه في هذه الصورة
إعادة الصلاة التي وقعت بين الغسلين ، فقد عملنا بقوله على ما ترى على بعض
الوجوه .
ونية الغسل لا بد منها ، وكذلك كل طهارة ، وضوء كانت أو تيمما .
فأما وقت النية ، فالمستحب ، أن يفعل إذا ابتدأ بغسل اليدين ، ويتعين
فعلها إذا ابتدأ بغسل الوجه في الوضوء ، أو الرأس في غسل الجنابة ، وغيره من
الأغسال ، لا يجزي ما تقدم على ذلك ولا يلزمه استدامتها إلى آخر الغسل
والوضوء بل يلزم استمراره على حكم النية ، ومعنى ذلك أن لا ينتقل من تلك
النية إلى نية تخالفها ، فإن انتقل إلى نية تخالفها وقد غسل بعض أعضاء الطهارة
ثم تمم لم يرتفع حدثه فيما غسل بعد نقل النية ونقضها ، فإن رجع إلى النية
السرائر — صفحة 127
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٢٧