الصلاة ، لا تغتسل ( 1 ) ألا تراه عليه السلام إنما علقه بالصلاة ولا جل الصلاة فلما
سقط تكليفها بالصلاة لأجل الحيض ، قال : لا تغتسل ، إنما كانت تغتسل لأجل
الصلاة ، لشئ سوى ذلك .
وأيضا فإن الرسول عليه السلام ، كان يطوف على تسع نساء بغسل واحد ،
فلو كان واجبا ، لما جاز له تركه ، لأنه كان يخل بالاغتسال الذي هو الواجب ،
ويتركه ، ولا خلاف في أن ترك الواجب قبيح عقلا وسمعا ، وحوشي
عليه السلام عن ذلك .
وأيضا فلا خلاف بين المسلمين ، وخصوصا علماء أهل البيت عليهم السلام
وطائفتهم أن الإنسان إذا أجنب أول الليل له أن يترك الاغتسال ، ، وينام إلى
دخول وقت صلاته ، فحينئذ يجب عليه الاغتسال لأجل الصلاة ، فلو كان
الغسل من الجنابة واجبا على كل حال ، وإن المكلف إذا صار جنبا يجب عليه
الاغتسال بعده ، وفي كل وقت ، لكان يلزم على ذلك أشياء ، لا قبل لملتزمها إلا
العود عن مقالته ، والرجوع إلى جماعته ، أو الخروج عن إجماع أهل نحلته ، أو
العناد لديانته ، من جملتها أنه إذا جامع زوجته ونزع وتخلص من حال مجامعته ،
يجب عليه الاغتسال لوقته بلا فصل وساعته ، فإن كان عنده ماء في منزله وأراد
تركه والخروج منه والاغتسال خارجه من نهر أو حمام ، يحظر عليه الخروج منه إلى
النهر أو الحمام ، لأنه يكون مخلا بواجب ، تاركا له ، وترك الواجب وبدله قبيح
على ما بيناه أولا وأوضحناه
فإن قيل الواجب عندكم على ضربين : واجب موسع ، وواجب مضيق ،
فالموسع الذي له بدل ، وهو العزم على أدائه قبل خروج وقته ، وتقضي حاله
وزمانه ، فللمكلف تركه مع إقامته البدل مقامه .
هامش
( 1 ) التهذيب : كتاب الطهارة ، الباب 19 من أبواب الزيادات ، ح 47 ، مع اختلاف في العبارة .
وفي الوسائل : الباب 14 من أبواب الجنابة ، ح 1 .