فإنه إذا أسلم يجب عليه الغسل ، لأنه في حال كفره لا يصح منه الغسل ، لأنه
لا يصح منه نية القربة ، لأنه لا يعرف المتقرب إليه ، وإن كان مخاطبا بالشرايع
عندنا ، وعند الأكثر من العلماء .
وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له ( 1 ) وهو الشيخ أبو جعفر الطوسي
رحمه الله إلى أنه إذا رأى الإنسان على ثوبه الذي لا يشاركه فيه غيره منيا ، فإنه
يجب عليه الغسل وإعادة صلاته من آخر غسل اغتسل لرفع الحدث .
والذي أذهب إليه ، وأفتي به في ذلك ، أنه لا يجب عليه إعادة الصلوات
الواقعة فيما بين الغسلين والاحتلامين ، لأن إعادة الصلاة تحتاج إلى دليل شرعي
قاطع للعذر ، مزيل للريب ، والإنسان المصلي قاطع متيقن لبراءة ذمته بصلاته
التي صلاها في ذلك الثوب ، وهو مجوز أن تكون هذه الجنابة من نومه فيه هذه
الليلة ، ومجوزاتها من ليالي قبلها ، والصلوات التي صلاهن متيقنات ، وقد وقعن
شرعيات ، فلا يترك المتيقن للمشكوك فيه ، بل يجب عليه إعادة صلاته التي
انتبه وصلاها فحسب ، وفي الأخبار ما يدل على ذلك قد أورده المذكور في
استبصاره ( 2 ) عن زرعة ، عن سماعة قال : سألته عليه السلام عن الرجل يرى في
ثوبه المني بعد ما أصبح ، ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم ، قال : فليغتسل ،
وليغسل ثوبه ، ويعيد صلاته . وما قال يعيد صلواته من آخر غسل اغتسل .
وقالوا عليهم السلام : اسكتوا عما سكت الله تعالى عنه ( 3 ) ولم يورد المذكور
رحمه الله بإعادة الصلاة إلا هذا الخبر فحسب .
ثم قد علمنا بمتضمنه ، إذا أحسنا الظن برواية ، وعملنا بأخبار الآحاد ،
فكيف والراوي فطحي المذهب ، غير معتقد للحق ، بل معاند له ، كافر ! مع أن
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة في أحكام الجنابة .
( 2 ) الإستبصار : الباب 65 من أبواب الجنابة ، ح 1 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 166 .