ذلك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الذي امتاز بإيمانه وأجداده ومكانته العائلية
ومحيطه الجليل وتربيته الفذة على يد أرقى البشر وأصدقهم وأحكمهم وأرفعهم نفسا
وأعظمهم خلقا ، مدينة العلم والحكمة الذي اختار له من أقرب الناس وأشجعهم
وأطوعهم وأحبهم له ناصرا ومعينا وأخا ووزيرا ووصيا وخليفة ، فجعله باب علمه
وحكمته ، وجعل ذريته من ذريته وذرية صفيته الزكية الطاهرة ، بل جعله نفسه
وأمين سره ، ودربه على شؤون الخلافة في حياته ، في الحل والترحال والحرب
والسلام ، فكان القائد المبرز والمدير المحنك عند استخلافه في المدينة ، وسفيره في
تلاوة سورة البراءة على أهل مكة ، وواليه على أهل اليمن ، وهاديهم ومعلمهم ،
ومرشدهم الوحيد الذي كان مفخرة وعزا للمسلمين ، أينما وجهه فتح الله على يده .
ناصر الله ورسوله وحصن المسلمين ، وركن الإيمان وقاهر الجبابرة وقاتل
الفجرة ومذل المشركين ، يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ، وحبيب الله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي جعله جل شأنه نفس رسوله وطهره وزوجته ونبيه من
الرجس ، وأنزل فيه الآيات البينات ، وكرم وجهه من الشرك وكل رذيلة وخسة ،
وعصمه من أية زلة وخطيئة ، محطم الأصنام والذاب عن دينه ورسوله بالحسام . من
مثله وقد نصبه علما منذ صباه ولما يبلغ الحلم ؟ من مثله في وراثته من آبائه
وأجداده ؟ ومن مثله في تربيته وقيامه وقعوده وتعليمه منذ الطفولة والصبا مع
رسول الله وخاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ والذي كان غوثه ومدركه وفاديه بنفسه ، فهو حبيبه
ومدربه ، من مثله يافعا وشابا ؟ ( 1 )
فهو أحكم الحكماء الذي نص عليه أفلاطون ليتزعم جمهوريته ، إذ هو نخبة
النخبة بين الأعوان والأنصار والأقرباء الأطهار وأبو السلالة الكرام الأبرار .
وهو في حكومة الطبيعة والفطرة البشرية والجسم الإنساني نفس رسول
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول والثاني من موسوعتنا هذه .