الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من لحمه ودمه ونفسه وروحه ، وعلمه وحكمته وخصاله وصفاته ووارثه
ووصيه ، بما نزل به من الوحي من الله ونطق به كتابه المؤيد في سوره وآياته وبما أبداه
النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه فقال : هو مني بمنزلة هارون من موسى ، وذريته ذريته ، وهو
نفسه وأخوه ووصيه وحبيبه وعيبة علمه وأبو ذريته ، وهو الذي قال له رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ستقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ( 1 ) ، الذي قال : سلوني قبل أن
تفقدوني ، وخطب القوم مشيرا لصدره : هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . وهو من حيث الوراثة والتربية والمحيط نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونفس
منزلته .
نفس الآباء والمربين ، نفس الخلق والصفات والمكارم والأمجاد ، فقد امتدحه
الله في كتابه وأشاد به وطهره من الرجس كرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعبر عنه في آية
المباهلة بنفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعل له حق الولاية كرسول الله في آية الولاية
وجعله مثله في غدير خم ، مولى كل مؤمن ومؤمنة ، من أحبه أحبه الله ورسوله ومن
أبغضه أبغضه الله ورسوله ، ومن نصره نصره الله ورسوله ، وهو أحب خلق الله لله في
حديث الطير ، وأخيرا هو صاحب المكرمات ، وأبو الفضائل ، من لا يجاريه بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد قط ، ومن يستطيع أن يملأ مكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويسد الثلم
الذي أحدثه موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ إلا هو وحده طبق حكم الحكماء ورأى العلماء ، والحقائق
الصادقة والتجارب الناطقة ، ليس سواه .
فهل يجوز لمن نشأ على الشرك طفلا وصبيا ويافعا وشابا وكهلا ، وأتى ما أتاه
القوم من المنكرات من الظلم والتعدي ووأد البنات ولعب القمار وشرب المسكرات
وعبادة الأوثان ، وتخلق بأخلاق القوم واختلطت بلحمه ودمه وكل جوارحه
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول والثاني من موسوعتنا هذه .
( 2 ) من خطبة في نهج البلاغة .