وروحه ومازجت صفاته وأخلاقه ، وهو لا يزال يميل للقوم المشركين ، وكان
يحتسيها حتى فتح مكة ويرثي قتلى بدر من المشركين ويقرب الصلاة سكرانا ( 1 ) ،
وهو لا يأبه بأوامر الله وسنن نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيرغم وصي رسول الله على بيعته ويجلبه
حاسر الرأس حافي القدمين مهددا بالقتل ليبايعه قهرا وقسرا ( 2 ) ، وهو لا ينازعه
خوف الفتنة ، ولا يخاصمه حذر الشقاق ، سوى قوله أنا عبد الله وأخو رسوله ،
ليذكرهم بالحقائق عسى أن يرعووا .
ولكن هيهات . . وهم الذين يعرفون عصمة آل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد جمعوا الحطب
لحرق داره وفيها البتولة بضعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) وريحانتا
رسول الله الحسن والحسين ( عليهما السلام ) سيدا شباب أهل الجنة ، ولا يكتفون بذلك حتى
يضغطوا الزهراء بين الحائط والباب ويسقطوا جنينها ويضربوها ، وبعدها يسلبون
نحلتها فدكا على خلاف حدود الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ، ويقصون عترة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل هاشمي من أية ولاية ، ويأتون بأولاد الطلقاء والمشركين لولاية
المسلمين .
من يقبل ذلك ؟
هذا . . ثم يرجون أن يسلم جسم الأمة والدين ويسود الأمن والطمأنينة
أركان الدولة ! كيف يكون ذلك وقد اختل الجسم وأبدل المخ والمخيخ والقلب وأعظم
أجهزة بدن أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما يخالف ويناقض ذلك العضو ؟ لهذا نرى جسم الأمة
هامش
( 1 ) أسناد شربهم للخمرة .
( 2 )
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
لبئس هذه المفخرة لشاعر النيل حافظ إبراهيم .
( 3 ) طالع هذا الجزء .