لحكمته ، لعلمه ، لسابقته ، لتجاربه ، لتضحياته ، لإخلاصه ، لتقواه ، لبره وإحسانه ،
وللنصوص الإلهية والنبوية النازلة على ولايته وإمامته ، كان لزاما على الأمة اتباعه ،
ذلك الذي لم تدنسه الجاهلية والشرك ، ذلك الذي حطم بيديه الأوثان ، ويلكم كيف
تحكمون ! ! ؟ أهذا يقارن مع من ولد من آباء مشركين وقضى أكثر حياته في الجاهلية
والشرك والدنس وكاد للإسلام والمسلمين ولله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإن خفي على من
كان في صدر الإسلام ، فلا يخفى علينا ولا على جميع الحاضرين وكل العالمين ، وإني
لأعود للعقل والتجربة والمقاييس المنطقية والأدبية حينما يقول : الكلام صفة
المتكلم ، والعمل صفة العامل ، وأوضاع الدولة صفة المسيطر ، والنتائج الحاصلة
هي نتيجة البذور ، فمن زرع لا يحصد إلا ما زرع ، وعلى قدر ما سقى وحرث وتعب ،
وهيهات أن تجني السكر من الحنظل أو العكس ، فمن ولى آل أمية وابن النابغة
- عمرو بن العاص - والمغيرة بن شعبة الفاجر الزاني ؟ ومن قرب خالدا بن الوليد ،
الفاجر الزاني والقاتل الفتاك بالمسلمين والمستضعفين ؟ ومن سماه بسيف الله ؟ ومن
قرب الكفرة والمنافقين والطلقاء والفاسقين وأبعد خيرة آل البيت والصحابة
المقربين ؟ ومن بدأ بتحدي حدود الله وسنن نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت نتيجة أعماله التفرقة
والشقاق والضعف ؟ ومن سلب بضعة المصطفى نحلتها وآل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقهم
من الخمس .
أيها القارئ الكريم ! من هيأ الملك لآل أمية وآل مروان ، ومن جاء بهم ؟
أليست مكيدة ؟ وقد علمنا أنه ليس هناك انتخاب إلا انتخاب مصطنع ، أم كان أبو
بكر وعمر وعثمان تقدموا على علي ( عليه السلام ) بسابقتهم وعلمهم وحكمتهم ، وقدرتهم
الإدارية وتجاربهم وأصالتهم على حد قول أفلاطون ؟ أم تقدموا على علي ( عليه السلام )
وجلسوا مكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتبار القانون الطبيعي لمماثلتهم ومجانستهم جسما
أو روحا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يلتحم القلب بالقلب أو الكلية بالكلية ، وعضلة مماثلة
السقيفة أم الفتن — صفحة 103
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٠٣