بإسناده في الجزء الأول من الموسوعة ، وهو الذي اعترف بأنه " لو وليها أبو الحسن
لأقامهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم " بألفاظ مختلفة ، فقال له ابنه عبد الله
قبيل وفاته وقبل تشكيل الشورى : " ما منعك أن تستخلفه " ، فيجيبه عمر : " لا أريد
أن أتحملها حيا وميتا " ، فكيف أعطاها لعثمان وقد قال لابنه إنه سيوليها بني أمية
وإنهم سيتصرفون في رقاب الناس وأموالهم حتى يثوروا ويقتلوه ؟
ذلك ما تنبأ به عمر لعثمان ! إذ كان مطمئنا من مكانة معاوية ، وقد سبق أن قال
عن معاوية أنه كسرى العرب ، وقد هدد به رجال الشورى عندما قال لا تتنازعوا
فإن معاوية وعمر بن العاص لكم بالمرصاد ، فكيف حق له تشكيل الشورى ، بعد أن
تنبأ بكل ذلك ؟
وهو يعرف أن بني أمية أولاد الطلقاء ، ولم يعطهم حقا من الولاية حينما قال
إن الحق للبدريين وبعدهم الأحديين ، وبعد من يليهم ، فكيف لم يعط عليا وآل بيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم السابقون ؟
وفي مقدمتهم علي ( عليه السلام ) الذي له اليد الطولى في الجهاد وقتل المشركين سواء في
بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين ، فإن له السهم الأوفى في بدر وأحد ، وكل السهم
في يوم الخندق بقتل عمر بن ود العامري ، واليد البيضاء في فتح خيبر ، وله النصيب
الأكثر في حرب حنين ، ومع ذلك ليس له نصيب رغم تضحياته وجهوده العظيمة في
زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر وعهد عمر وهو القائل " لولا علي لهلك عمر " وعمر
الذي قال : لو وليها الأصلع لأقامكم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم ، فكيف
ساغ له أن يحرمه حتى حقه في فدك وحقه في الخمس ؟
وبعدها يقدمها عمدا ومع سبق الإصرار لبني أمية وقد تنبأ بأعمالهم ، فإذا
بعثمان يتصرف في بيت المال ورقاب المسلمين كما يأتي ذكره ، ويولي عليهم من يصلي
السقيفة أم الفتن — صفحة 101
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٠١