هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما أراد أن لا يضلوا ؟ ! أم هجر أبو بكر حينما أراد كتابة
العهد فأغمي عليه حتى أتم العهد عثمان لعمر ، فكان جزاءه أن كتب عمر له العهد
باسم الشورى ، وقدمها لقمة سائغة لبني أمية حينما ثبت أقدامهم منذ عهد أبي بكر
بتوليته لأبناء أبي سفيان في أرض الشام ولابن النابغة في مصر ولأزنى ثقيف المغيرة
ابن شعبة وأضرابهم ، في حين قد منع الحديث بقوله : عندنا كلام الله ، كلمة حق أراد
بها الباطل .
نعم أراد بها ترك الحديث ، . . ترك سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفضائل ذريته
والأحاديث النازلة فيهم ( عليهم السلام ) وما جاء في علي ( عليه السلام ) من الوصاية والفضائل ، وما يمكن
أن يفضح خططهم لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أوضح كل شئ بعده ، فأبو بكر لقب
خالد بسيف الله عندما قتل مالك بن نويرة وأفراد عشيرته المسلمين ونزا على
زوجته وأراد عمر حده ، مع أنه قد ثبت له أن مالكا وجماعته كانوا مسلمين إذ
أعطى الدية لأخيه ، وبرأ خالدا بأنه اجتهد فأخطأ ، وظل يستمر بمثل تلك
الاجتهادات والأخطاء على مرأى من الخليفة أبي بكر ، هكذا يتلاعبون بمقدرات
الإسلام ، وهو الذي قال فيه عمر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ( 1 ) وقى الله المسلمين
هامش
( 1 ) الرضوي : قال ابن الأثير : حديث عمر : إن بيعة أبي بكر كان فلتة .
أراد بالفلتة : الفجأة ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة . . . والفلتة كل
شئ فعله من غير روية . ( النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 467 ) .
وقال ابن أبي الحديد :
إن الشيعة لم تسلم لعمر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة .
قال محمد بن هاني المغربي :
ولكن أمرا كان أبرم بينهم * وإن قال قوم فلتة غير مبرم
زعموها فلتة فاجية لا * ورب البيت والقصر المشيد
إنما كانت أمورا نسجت * بينهم أسبابها نسج البرود
( شرح نهج البلاغة : 1 / 27 ط أولى بمصر ، وانظر فتح الباري لابن حجر العسقلاني :
5 / 16 - 7 / 55 ط دار المعرفة بيروت ، كنز العمال : 12 / 680 رقم الحديث : 36044 ط .
مؤسسة الرسالة بيروت ) .
وقال الأستاذ أحمد حسين يعقوب المحامي تحت عنوان :
أسوأ وداع لأعظم إمام عرفته البشرية :
لم يصدف طوال التاريخ البشري أن يدعو ولي الأمر سواء كان خليفة ، أو ملكا وهو
مريض بالقسوة والجلافة التي عومل بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يصدف أن اعترض المسلمون
خليفة إذا أراد أن يكتب توجيهاته النهائية ، أو يستخلف من بعده بل على العكس قال ابن
خلدون في مقدمته :
إن الخليفة ينظر للناس حال حياته ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد وفاته ، ويقيم لهم من
يتولى أمورهم . ( راجع : مقدمة ابن خلدون ص 177 ، وكتابنا الخطط السياسية ص 382 ) .
لقد مرض أبو بكر مرضا شديدا قبل أن يموت ، وقبل وفاته بقليل دعا عثمان ليكتب له
توجيهاته النهائية ، وأصغى المسلمون لأبي بكر ونفذوا توجيهاته النهائية بدقة ، وعاملوه بكل
الاحترام ، والتوقير ، ولم يقل أحد منهم إن أبا بكر قد هجر ، ولا قالوا : إن المرض قد اشتد به ،
ولا قالوا : حسبنا كتاب الله . ( راجع : تاريخ الطبري : 3 / 429 ، وسيرة عمر لابن الجوزي ص 37 ،
وتاريخ ابن خلدون : 2 / 85 ، وكتابنا : النظام السياسي ص 159 ) .
وعندما كتب أبو بكر توجيهاته النهائية كان عمر يقول : أيها الناس : اسمعوا ، وأطيعوا قول
خليفة رسول الله . . ( راجع : تاريخ الطبري : 1 / 138 ) .
مقارنة بين موقف عمر ، وحزبه من أبي بكر وموقفهم من رسول الله ! !
فهل لأبي بكر قيمة وقداسة عند عمر وحزبه أكثر من قيمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقداسته ! ! ! ؟
أجب كما يحلو لك فإنه الواقع المر . ثم انظر إلى موقف المسلمين عند طعن عمر ، وأراد أن
يكتب توجيهاته النهائية وقد اشتد به المرض أكثر مما اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( راجع : الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 21 - 22 والطبقات لابن سعد : 2 / 364 وكتابنا : الخطط
السياسية ص 367 - 368 ) .
ومع هذا كتب عمر توجيهاته ، وعهد لستة نظريا ، وعهد لعثمان عمليا ، وأمر بضرب عنق
من يخالف تعليماته النهائية . ( راجع : الطبقات لابن سعد : 3 / 247 وأنساب الأشراف : 5 / 18 ،
وتاريخ الطبري : 5 / 33 ) .
وصارت توجيهات أبي بكر وعمر شرعا سياسيا نافذا لم يقل أحد إن عمر قد هجر ! !
ولم يقل أحد : حسبنا كتاب الله إنما عومل عمر بكل التقديس والاحترام ، ونقلت توجيهاته
النهائية حرفيا كأنها كتاب منزل من عند الله وأكثر فهل لأبي بكر وعمر قداسة عند المسلمين
أكثر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبأي كتاب قد أنزل بأنهما أولى بالاحترام والطاعة من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ! .
أجب كما يحلو لك فإنك لن تغير الحقيقة المرة ! ! ( الوجيز في الإمامة والولاية ص 170 -
171 " مخطوط " ) .