الآيات ما يوعدون وذلك عند نزول المهدي لما يأتي في أحاديثه : أن
عيسى يصلي خلفه ، ويقتل الدجال في زمنه ، وبعد ذلك تتابع
الآيات . إلى أن قال :
ويحتمل وهو الأظهر عندي أن ، المراد بهم سائر أهل البيت ، فإن
الله لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جعل
دوامها بدوامه ودوام أهل بيته ، لأنهم يساوونه في أشياء مر عن الرازي
بعضها ( 1 ) ولأنه قال في حقهم : اللهم إنهم مني وأنا منهم ، ولأنهم
بضعة منه بواسطة أن فاطمة أمهم بضعته ، فأقيموا مقامه في الأمان .
أه .
ولعل أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) يومي إلى هذا المعنى في خطبة
له بقوله : إنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع لنا .
قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 451 : هذا كلام عظيم عال
على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من يصطنعه
الملك ويرفع قدره ، يقول : ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل الله
تعالى هو الذي أنعم علينا فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم
صنائعنا ، فنحن الواسطة بينهم وبين الله تعالى ، وهذا مقام جليل ،
ظاهره ما سمعت ، وباطنه أنهم عبيد الله وأن الناس عبيدهم .
وربما يستفاد هذه المأثرة من قول عمر بن الخطاب للحسين
السبط : هل أنبت الشعر على الرأس غيركم ؟ وفي لفظ الدارقطني :
هل أنبت الشعر في الرأس بعد الله إلا أنتم ؟
وقوله في حديث ابن سعد : هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا
أنتم ؟ وفي لفظ : إنما أنبت الشعر في رؤوسنا ما ترى الله ثم أنتم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إيعاز إلى كلمة الرازي في تفسيره وقد أسلفناها ص 11 .
( 2 ) أخرجه ابن سعد ، والدارقطني ، وابن عساكر ، والحافظ الكنجي وآخرون وصححه
ابن حجر في الإصابة 2 : 15 وقال : سنده صحيح .