الملكي ، وإلى العوالم العلوية الملكوتية ؟ علم من عنده علم الكتاب ،
علم من ينتهي علمه إلى أم الكتاب ، إلى مصدر الوحي المبين ، إلى
عين اليقين ، إلى الواقع الذي لا يتطرق إليه قط وهم ، ولا شك ،
ولا ظن ، ولا خيال ، علم من يحدثه الملك نكتا في القلوب ، أو نقرا في
الآذان ، ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) ( 1 ) وهم هم
( عليهم السلام ) ( 2 ) .
هذه النسبة بيننا وبينهم في العلم ، وهي تطرد إلى جميع ما لهم من
الملكات والنفسيات والمقامات والكرامات .
ونحن لم نعرف ، وأم الدنيا أيضا لم تعرف ، إنسانا في أطراف
العالم أعطاه الله تعالى الإحاطة كل الإحاطة بهاتيك الجهات ، والعلم
بجميع ما منح الله أهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عوامل
الود وأصول الولاية وشؤون الخلافة والإمامة بأسرها وبرمتها ،
والاطلاع على قيمها ومقاديرها حتى يسع له تحديد لازمها من الحب
والوقوف على حده .
فلما لم تك تعرف كل واحدة واحدة من تلكم الجهات المذكورة
الخاصة بهم أهل البيت الطاهر وعشرات وعشرات أمثالها مما لم تذكر
على حقيقتها ومقاييسها ، ولم تبين بقدرها وخصوصياتها ، فالقول بالغلو
فيما يتبعها وينبعث منها من الحب تافه سرف جزاف من القول لا مغزى
له . وإنما الغلو كما مر آنفا هو التجاوز عن الحد وذلك لا يتصور إلا بعد
عرفان الحد والقياس وأنى لنا بذلك . قل هلم شهداءكم الذين
يشهدون أن الله حرم هذا .
على أن القول فيما توصف به العترة الطاهرة من العلم والإرادة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 46 .
( 2 ) يوجد بيان كل هذه الجمل بصورة ضافية وافية في غضون مجلدات كتابنا ( الغدير ) من
طريق السنة الثابتة .