والقدرة والتصرف والرضى والغضب والحلم والعفو والرحمة والتفضل
والتكرم إلى ما سواها وإن بلغ ما بلغ ، وبالغ فيها الواصف ما بالغ ،
فإنما هو واقف لدى حدود الإمكان لا محالة ، ولا مماثلة ولا مشاكلة قط
بينها وبين صفات الواجب تعالى ، والسنخية بينهما منتفية من أصلها ،
فمتى ثم متى يتصور المقايسة بين الذاتي المطلق ، وبين العرضي المحدود
المقيد ؟
وكذلك بين ما لا يكيف بكيف ولا يؤين بأين ، وبين ما يقترن
بألف كيف وأين ؟
وهكذا بين التأصلي الاستقلالي ، وبين التبعي المكتسب من
الغير ؟
ومثل ذلك بين الأزلي الأبدي ، وبين الحادث المتغير ؟
فمع هذه الفوارق اللازمة لصفات الممكن لا يتصور شئ من
الشرك والغلو قط .
نعم يتأتى الغلو بأحد الأمرين : القول باتصافهم بما لم يجعل الله
لهم مثل الاعتقاد بالتفويض والتأله بهم . والقول بنفي قيود الإمكان
وسلبها عما فيهم من الصفات . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا
كبيرا ، ونعوذ بالله من أن نكون من الجاهلين .
هذا حبنا طبقا على سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) يوافقها حتى قيد الشعرة ، ويرادف العقل والمنطق
الصحيح ، والعلم الناجع ، ولا غلو فيه ولا فرطا ، لو لم نك فرطنا منه
في شئ .
وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤه :
فإن من المتسالم عليه لدى الأمة المسلمة نظرا إلى النبوة الخاتمة
وشؤونها الخاصة ، الإذعان بعلم النبي الأقدس ( صلى الله عليه وآله
سيرتنا وسنتنا — صفحة 43
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٣