هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون *
أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها
قوما ليسوا بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه
أجرا ان هو إلا ذكرى للعالمين " ( 1 ) .
ويقول - عز من قائل - في سورة الممتحنة : " قد كانت لكم أسوة حسنة في
إبراهيم والذين معه " ( 2 ) وقد نقل عن مجمع البيان : أن المراد من * ( الذين معه ) * هم
سائر الأنبياء .
ويقول تعالى في سورة آل عمران : " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه
وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " ( 3 ) إلى غيرها من الآيات . . .
وروى الطبرسي ( رحمه الله ) في " مكارم الأخلاق " والشريف الرضي في " نهج
البلاغة " عن علي ( عليه السلام ) أنه قال في خطبة له : ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف لك
في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت
عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها .
وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله حيث يقول : " رب إني لما أنزلت إلي من خير
فقير " ( 4 ) والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت
خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه .
وإن شئت ثلثت بداود صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل
سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه ، أيكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير
من ثمنها .
وإن شئت قلت في عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) : فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس
الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في
هامش
( 1 ) الأنعام : 84 - 90 .
( 2 ) الممتحنة : 4 .
( 3 ) آل عمران : 68 .
( 4 ) القصص : 24 .