الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم . ولم
تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ،
وخادمه يداه ( 1 ) .
ونقل الديلمي في كتابه " إرشاد القلوب " عنه ( عليه السلام ) أيضا بشأن التأسي بحياة
الأنبياء ( عليهم السلام ) أنه قال :
وأما نوح ( عليه السلام ) مع كونه شيخ المرسلين وعمر في الدنيا مديدا ففي بعض
الروايات : أنه عاش ألفي عام وخمسمائة عام ، ومضى من الدنيا ولم يكن بنى فيها
بيتا ، وكان إذا أصبح يقول : لا أمسي ، وإذا أمسى يقول : لا أصبح .
وكذلك نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة ، ورأي
رجلا يبني بيتا بجص وآجر فقال : الأمر أعجل من هذا .
وأما إبراهيم ( عليه السلام ) أبو الأنبياء فقد كان لباسه الصوف وأكله الشعير .
وأما يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) فكان لباسه الليف وأكله ورق الشجر .
وأما سليمان ( عليه السلام ) فقد كان - مع ما هو فيه من الملك - يلبس الشعر ، وإذا جاء
الليل شد يديه إلى عنقه ، فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا ، وكان قوته من سفائف
الخوص يعملها بيده ، وإنما سأل الله الملك لأجل القوة والغلبة على ملوك الكفار
ليقهرهم بذلك ، وقيل : سأل الله القناعة ( 2 ) .
والخلاصة : أن الأحاديث بهذا الشأن كثيرة ، وقد ورد في حديث مستفيض :
" إن أحسن السنن سنة الأنبياء " ( 3 ) ولا سيما سنة رسول الله خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ،
فإن سيرة حياته آخر برنامج صحيح لحياة الإنسان فتحه الله على عباده . وقد جاء
في الحديث أيضا : " خير السنن سنة محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ( 4 ) .
وقد أثنى القرآن الكريم في موارد عديدة على أخلاقه وسلوكه ومعاشرته
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 226 ، الخطبة 160 ، ورواه الزمخشري في ربيع الأبرار : باب اليأس والقناعة .
( 2 ) إرشاد القلوب : 1 : 157 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 402 ، ح 5868 .
( 4 ) الاختصاص : 342 .