ب " الكتاب " والقسم الآخر هو أفعاله وأقواله وتقريراته ، ويعرف باسم " السنة " ،
ومن السنة ما كان من أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم التي يدأب ويداوم عليها .
وهذا الكتاب - الذي نقدمه اليوم بين يدي هواة البحث والتحقيق - يحتوي
على ذلك الشطر من الأخبار التي تتحدث ، عن تلك الأفعال التي كان ( صلى الله عليه وآله ) يدأب
عليها ويديم العمل بها ، والتي تتحدث عن سيرة حياته وآدابه وسننه .
وفي هذه المقدمة نقدم أمورا توضح موضوع البحث في الكتاب ، بصورة
إجمالية وهي كما يلي :
أطلقت كلمة " الأدب " في اللغة والمحاورات على معان مختلفة كالتالي :
- الظرافة ، واللطافة ، والدقة في الأمور .
- جمع قوم على أمر ، والاقتداء والتبعية للغير .
- العلوم والمعارف ، والسيرة المحمودة ، والأخلاق الحسنة .
- قوة تقي صاحبها عن اقتراف السيئات .
ويطلق " الأدب " أيضا على بعض مقدمات العلوم : كعلم اللغة والصرف
والنحو والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والعروض والقافية ، ونحوها .
ويطلق على الأخلاق الفاضلة وصفاء الروح وكمال النفس أيضا .
أما " الأديب " فيطلق على المعلم والكاتب والخطيب ، وهكذا على كل من له
إلمام بالشعر واللغة وضرب الأمثال والأقوال المأثورة والكلام الجميل .
وأما " السنة " فقد وردت في اللغة والمحاورات بمعان كثيرة منها : الرشد
والنماء ، والبيان والوضوح ، وحسن مشية الفرس ، والسواك ، والبكاء ، والسيلان .
و " سنة الله " يعني الأمر والنهي الإلهي ، وكذلك قضاؤه وقدره ، وعذابه وعقابه .
وقد تضمنت مادة " السنة " أيضا معاني : السيرة ، والطبيعة ، والفطرة ، والشريعة ،
واتخاذ طريقة خاصة ، وتبعية الأهواء والآراء . . .
هذه هي المعاني التي استعملت فيها مادتا " الأدب " و " السنة " .
إلا أن ما يناسب منها موضوع البحث هنا هو أن يقال : كل عمل مقبول لدى
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 6
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦