يقوم ما كان لها من نمو وسمو وتقدم واطراد ، أو تأخر وانحطاط ، فكذلك المعرف
الوحيد للفرد آدابه وسننه الشخصية التي تحكي عن أفكاره وتصوراته .
ويتلخص ما بدا إلى اليوم من الآداب والسنن بين المجتمعات البشرية في
أربعة أقسام :
1 - الآداب والسنن الخرافية .
2 - الآداب والسنن العامية .
3 - آداب وسنن العلماء وذوي البصائر .
4 - آداب وسنن الأنبياء والمرسلين ، والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) .
وليس بإمكاننا أن نعين زمنا معينا أو مكانا معينا لبدء ظهور السنن الخرافية
والعامية ، بينما بإمكاننا أن نقول بلا تردد : أنه قد ظهر بين الموحدين سلسلة من
الآداب والسنن من لدن آدم ( عليه السلام ) حتى اليوم تتفاوت مع سائر السنن البشرية ، وأن
هذا النوع من السنن والآداب يفوق نطاق العقل ومحيط الفكر البشري ، فإنه ليس
بإمكان الإنسان أن يدركها بعقله وشعوره ، بل هي خارجة عن نطاق فهم البشر ،
وإنما يتلقاها عدد من صفوة الناس يسمون " الأنبياء " إلهاما ووحيا من بدء الخلق ،
ويبلغونها إلى الناس أجمعين . وإن نظام هذا النوع من الآداب والسنن إنما هو نظام
إلهي يضمن سعادة الإنسان في دنياه وآخرته في جسمه وروحه .
وقد نسب الله تعالى في القرآن الكريم هداية الأنبياء إلى نفسه ، وأمضى
وصدق كيفية عشرتهم مع الناس وآدابهم وسننهم .
ففي سورة الأنعام بعد أن أثنى على إبراهيم ( عليه السلام ) ذكر سائر الأنبياء من نسله
وكذلك نوحا والأنبياء من ذريته فقال : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا
ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى
وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من
الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن
آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذلك
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 8
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨