وما رد سائل حاجة قط إلا أتى بها أو بميسور من القول ، وكان أخف الناس صلاة
في تمام . وكان أقصر الناس خطبة وأقلهم هذرا . وكان يعرف بالريح الطيب إذا
أقبل .
وكان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ وآخر من يرفع يده ، وكان إذا أكل
أكل مما يليه ، فإذا كان الرطب والتمر جالت يده ، وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس ،
وكان يمص الماء مصا ، ولا يعبه عبا وكان يمينه لطعامه ، وكان شماله لما سوى ذلك
من بدنه . وكان يحب التيمن في جميع أموره ، في لبسه وتنعله وترجله .
وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا تكلم تكلم وفرا ، وإذا استأذن استأذن ثلاثا .
وكان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه ، وإذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه ،
وإذا رأيته قلت : أفلج ، وليس بأفلج .
وكان نظره اللحظ بعينه ، وكان لا يكلم أحدا بشئ يكرهه . وكان إذا مشى
كأنما ينحط في صبب . وكان يقول : إن خياركم أحسنكم أخلاقا . وكان لا يذم
ذواقا ولا يمدحه ، ولا يتنازع أصحابه الحديث عنده . وكان المحدث عنه يقول : لم
أر بعيني مثله قبله ولا بعده ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
11 - وفي الكافي : مسندا عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا ، وينظر إلى ذا بالسوية .
قال : ولم يبسط رسول الله رجليه بين أصحابه قط . وإن كان ليصافحه الرجل فما
يترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده حتى يكون هو التارك . فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا
صافحه مال بيده فنزعها من يده ( 2 ) .
أقول : وروي هذا المعنى بطريقين آخرين . في أحدهما : وما منع سائلا قط ، إن
كان عنده أعطى وإلا قال : يأتي الله به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 23 .
( 2 ) الكافي 2 : 671 ، المستدرك 8 : 437 ، ومكارم الأخلاق : 17 و 23 .
( 3 ) الكافي 4 : 15 .