تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره . ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله ، وتعظيمنا لما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله ( 1 ) ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : " يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها " . فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكي لا يتخذ منها رياشا ( 2 ) ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما . فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ( 3 ) . 33 - وفي الكافي : مسندا عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما أعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعا خائفا ( 4 ) . أقول : وروي هذا المعنى أيضا مسندا عن هشام وغيره عنه ( عليه السلام ) ( 5 ) . 34 - وعن الطبرسي في الاحتجاج : عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) - في خبر طويل يذكر فيه حالاته ( صلى الله عليه وآله ) - : وكان يبكي حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم ( 6 ) الخبر . 35 - وفي المناقب : وكان ( صلى الله عليه وآله ) يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا . وكذلك كان غشيات علي بن أبي طالب وصيه في مقاماته ( 7 ) .
هامش
( 1 ) حاد الله : أي شاق الله ، أي عادى الله وخالفه ( مجمع البحرين 3 : 33 ) . ( 2 ) الرياش : اللباس الحسن ( ترتيب العين : 337 ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 227 الخطبة 160 ، ومكارم الأخلاق : 9 ، بحار الأنوار 16 : 285 . ( 4 ) الكافي 2 : 129 . ( 5 ) الكافي 8 : 129 . ( 6 ) الاحتجاج : 223 في احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) مع اليهود . ( 7 ) المستدرك 11 : 247 ، وإرشاد القلوب : 91 ، ولم نجده في المناقب .
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 111 | السيد محمدحسين الطباطبائي / الشيخ محمد هادي الفقهي